03 يوليو, 2009

مرتزقة العلوم الشرعية

HTML clipboard

مرتزقة العلوم الشرعية

أبو مريم الاسمري
أول ما يذهل له المرء من حال أولئك المرتزقة هو تقديسهم لكهنة الكنيسة النجدية وتأليه حكامهم ، أما التقديس فهم لا يطيقون القول بأن بابا كنيستهم جاهل فاقد الأهلية العلمية لتصدر الفتوى ، وهم يتبعونه ولا يبالون في إي بحر أغرقهم أو في إي واد أهلكهم ، وتجدهم أكثر الناس لجاجة أذا ما فصل أقوام شناعة أقواله وتفاهة انقياده لسيده الحاكم ، ولو تقصينا أحوال كل الذاهبين والباقين في مركز البابوية النجدية لوجدناهم وصلوا إلى قمة الهرم الشرعي المبدل والمتبدل دوماً على هوى ولي أمرهم بسببين أولهم بالوراثة وثانيهم بالعبادة ، أما الوراثة ففي أبناء آل الشيخ الذين نالوا مكانتهم التاريخية في حكر الإمامة في أسيادهم من بني سعود مقابل تفردهم في حق إصدار الفتوى وتعليم مرتزقة العلوم الشرعية على مدارسهم التقليدية التي لا تعي أصلا معنى الحكم ولا تفقه ماهية السياسية الشرعية !!! ومنهم محمد بن ابراهيم والتعيس عبدالعزيز ال الشيخ ، فمحمد بن ابراهيم الذي انكر انكاراً واضح في رسالته الى امير الرياض سلمان عن وضع المحاكم الجزائية تجده لا يهتم او يسعى الى منع تلك المخالفة الشرعية في نظره وهي كذلك ولكن مابله كان أعمى عن أصل الداء وهو التوارث في الحكم الذي لم ينكره !! لست أدري لعل التمسك بإرث العائلة ألشيخيه ومكانتها كان أهم عنده من التبصر في أمر الحكم !!! وأما العبادة وهي الطاعة العمياء والانقياد لرضاء ولى أمرهم وأن كفر وأشرك بالله فكانت من نصيب الجاهل المقلد بن باز الذي يفتي بلا عقل في كل ما أمر به ولي الأمر وهو الذي بلغ صيته الآفاق بفضل القوة الإعلامية الضخمة التي سُخرت من اجل ترسيخ فكره المتخلف على مرتزقة العلوم والعوام ...
وانتشر الفكر المرتزقي بفضل هبات الحاكم السخية وإنشاءه لمساجد وجامعات ودور نشر جعلت من هؤلاء الكهنة أصلاً ثابتا في فهم العلوم الشرعية .. وتدفق الأتباع من كل متردية ونطيحه من المشرق والمغرب ، وهم لا يفترون في كل لقاء ان يصلوا ويسلموا على رهبانهم ، والكنيسة النجدية لها أعداء كثر جاءت عداوتهم ردة فعل طبيعية لتكفيرها لهم ، والله اعلم ان المؤسس عبدالوهاب كان مخلصاً ولكنه وقع في زلة فكرية رهيبة ، وليس هو المسؤل الرئيسي عنها بل الشيخ ابن تيميه رحمه الله ، إلا وهي تعريف توحيد الألوهية والعبادة وقد نقلها الشيخ عبدالوهاب عنه ولأنه ليس في حجم تبحر ابن تيميه وابن القيم والعلماء في العصر السابع والثامن ذلك العصر عصر علم موسوعي جاءت فيه موسوعات ضخمه ومراجع حديثيه ضخمه ، مع انه ليس عصر إبداع فكري كبير ، والشيخ بن عبدا لوهاب جاء في عصر الحضيض لانحطاط العالم الإسلامي والدراسة الفقيه تقتصر على زاد المستنقع وبعض الشروح والدراسة بشكل عام في الحجاز والبصرة ولا تكاد يوجد فيها شيء من علوم الفكر والمنطق وليس هذا زعماً أنها علوم ضرورية ، ولكن بعض المراس الفكري إذا دخلتَ في أمور عميقة تحتاج تلك العلوم لأنه لا يمكن الاعتماد على الفطرة السليمة لأن الفطرة السليمة لفهم القرآن والسنة ذهبت بعهد الصحابة ، وقد انقرض العرب الأقحاح في القرن الثالث أو الرابع وبعد القرن الأول انقرض العرب الأقحاح في أوساط العلماء والمدن وكانوا في البادية وقطعاً لا يأخذ منهم العلم والفهم ولكن يؤخذ منهم اللغة .
وأصبح العربي العامي في البادية ، والعالم في المدن في بغداد والشام ومصر يلحن ولا يتقن العربية ، فالذي يحفظ النصوص الشرعية ليس متقن للعربية والعربي القح ليس متقن في الحفظ للنصوص الشرعية ، أما الصحابة فجمعوا الاثنين فهم وحفظ النصوص وإتقان اللغة لأنهم عرب أقحاح ، كما أن مجالسة الرسول صلى الله عليه وسلم وتلقى العلوم منه والتفاعل والتربية لديه أحدثت صقل عقلي وأصولي وانضباط لا يوجد في الأجيال التي بعدهم ، وقد تشعب الفقه وتخبطت المذاهب ونشأت بعدهم .

و لا ريب ان مجالسة الرسول صلى الله عليه وسلم تعطي حماية فكرية فلا حاجة للصحابة لعلوم الرياضيات والمنطق وهي علوم لضبط العقل حتى لا يختل فكرياً ، ولكن لما جاء عصرالتكلف احتاج الإنسان بعد ذهاب الأجيال التي أنشأت الدولة والأمة ، احتاج الى تقويم لسانه وجاء التبحر في علوم النحو واللغة ، واحتاج للتفكير السليم الى علوم أصول الفقه وعلم المنطق المهذبة بعد حذف خزعبلات اليونان منها ، وإذا لم تفعل ذلك سوف تصاب بإشكالات فكرية لا محالة ، ومن زعم خلاف ذلك فالتاريخ الإسلامي شاهد عليه ودليل عليه ، ومن هنا يبدأ عدم الانضباط الفكري ، وقد كتب الشيخ الإمام ابومحمد ابن حزم رحمه الله في القرن الخامس كتاب رائع في المنطق اسمه (( التقريب لحدود المنطق )) وأشار الى بعض القواعد في مقدمة كتاب (( الإحكام في أصول الأحكام )) فلتراجع ،كان هذا ضرورياً لضبط الفكر وتنظيم الأفكار حتى يكتسب سليقة التفكير السليم ، وقد توجد عند بعض الناس المحظوظين في عصر من العصور السابقة بالفطرة ولكن ليست عند كل إنسان لأنها تحتاج الى تنمية وتدريب ، والإنسان بطبيعته يحسن العدو ولكن لا يستطيع ان يكون عداء عالمي إلا بعد التمرين الشاق والممارسة حتى يصبح بطل عالمي ،.

وفي عصر الشيخ عبدالوهاب رحمه الله لا يوجد شئ من هذا ، أنما دراسة متون وشروح دراسات نسبياً هزيلة ، وقرأ هو بنفسه بعض كتب ابن تيميه رحمه الله بهذا التأهيل المحدود فافهم شيءمنها على غير وجهه وصقل بعضها لأن الشخص الغير متبحر في العلم يميل الى تبسيط الأمور وتحويلها الى قوالب ليسهل التعامل معها وهذا ليس عيب في الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله إنما عيب في الواقع التاريخي ، فقولب بعض أقوال ابن تيمية وزادها ،كتعريف الشرك والعبودية ، فمن هنا أدخل في تعريف العبادة والشرك ماليس منها ونستطيع ان نقول أنها سيئة جداً ، مثلاً ، أن المشركين العرب في زمن النبي عليه الصلاة والسلام كانوا يؤمنون أنه لا يوجد خالق ولا متصرف ولا فاعل في الكون إلا الله وأن كل ما سواه مخلوق مربوب ، ومع ذلك هم مشركين لأنهم كانوا يسألون الأصنام الشفاعة !!

وهذا مناقض لما جاء في صحيح البخاري لأنهم يعتقدون أن الملائكة بنات الله ،وأن شفاعتهم على الله شفاعة لا ترد ، تصور معي علاقة الابن مع أباه قطعاً ليست كعلاقة السيد مع عبده فلا يمكن ان يكون كلام الشيخ عبدالوهاب صحيحاً هنا ولعله كما يقول الإمام محمد المسعري (( استبعد أو أشك ان الشيخ عبدالوهاب قرأ البخاري )) .

واعتمد رحمه الله على حكاية اللات وقد ثبت ان عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال أن اللات كان رجل صالح يلت السويق للحجاج .

وهذا اللات المزعوم إذا كان موجود أصلاً فهو ميت من مئات السنين فلا العباس رآه ولا أباه ولاجده رأوه وهو من مرويات العرب ومرويات العرب لا يحتج بها ابداً ، والحقيقة أن اللات خرافة واعتمد الشيخ رحمه الله هذه الرواية أنه رجل من الصالحين لما مات اتخذه الناس آلهة ، وأن ألآلهة كانت رجال صالحين في السابق ولكن اعتقد فيهم الإلوهية .

أذاً ماهوالاعتقاد ؟ وكيف تحول إلى ألهاً ، وبناءً على ذلك عرف التوحيد تعريفاً خاطئ وبنى عليه حال المسلمين الذين يزورون الأولياء ويستغيثون بالنبي والسيد البدوي وبحسب تعريفه هذا فهم مشركين شرك أكبر يجب سل السيف عليهم وهكذا قتل أهل الرياض واستحل أموالهم وسبا نسائهم ولا حول ولا قوة إلا بالله وحقيقة قوله انه خطأ فاحش وليس الخطأ كما أسلفنا سابقاً منه في الأساس ولكن الخطأ كان من عند ابن تيميه رحمه الله ولكن كان على استحياء يصححه في موقع ويخطئه في موقع آخر ، متردداً غير واضح وجاء الشيخ عبدالوهاب رحمه الله فصقله وبلوره في الاتجاه الخاطئ .

جوهر القول أن الكنيسة النجدية ورثة أخطاء الشيخ في اعتقاده أن العبادة هي قائمه من الأعمال كالركوع والسجود ، والأقوال كالنداء والاستغاثة ، بغض النظر عن معتقدك في المنادى والمسجود له ، وكلنا نعرف قصة سجود الملائكة لآدم عليه السلام وسجود يعقوب أبناءه ليوسف عليه السلام ، ونعلم أن هذا السجود ليس للعبادة .

ومشاهير المرتزقة في أيامنا أمثال سعد ألبريك و غائض القرني ومحسن العواجي ومن شابههم من الحمقى الذين لا يعملون فكرهم إلا في تقليد من سبقهم من أعضاء الكنيسة النجدية وهم يعتقدون أنهم أولياء الله والطائفة المنصورة هؤلاء وغيرهم كانوا ولا زالوا خطراً على فهم أجيال من شباب الأمة لأمور دينهم ، وقد انكشفت عورة الكنيسة النجدية وإتباعها وبدا لمن كان له عقل أنهم ليسو على شيء ألبته ، ونحمد الله أن خرج من بلاد الحرمين علماء بمعنى الكلمة أمثال الإمام الشعيبي برد الله مضجعه الذي سجن وعذب ومات في سبيل الله ولم يبدل ولم يداهن ، والحمد لله أن أخرج لنا الإمام محمد بن عبدالله المسعري المجدد هادم التقليد والكنيسة النجدية .