23 يونيو, 2009

عودة خميني السنة !

HTML clipboard

عودة خميني السنة !

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 

هناك مقولة في حرب العصابات مفادها : أن حرب العصابات يخطط لها العباقرة وينفذها المجانين ويقطف ثمرتها الإنتهازيون !

وقد خطط لها في العراق أبو مصعب رحمه الله ونفذها صعاليك القاعدة ، وبقيت الأخيرة ! فمن هم الإنتهازيون الذين ينتظرون قطف ثمرة الحرب ؟ وكيف سيقطفونها ؟

لو نرجع إلى الوراء قليلا ، إلى ما قبل 60 سنة تقريبا عندما بدأ الإستعمار بالرحيل وتسليم الحكم لعملائه في المنطقة ، نجد أن السمة الجامعة لأولئك العملاء أنهم مقاومين - في أعين شعوبهم - وهذه السمة ضرورية بل هي شرط صحة لتسليم الحكم ، أما فترة ما قبل تسليم الحكم لأولئك العملاء المقاومين فالعمل إنما يكون مع العملاء المفضوحين ، ونسخة العراق حاليا لا تختلف عن المنظومة السابقة في شيء ، فهي بدأت باحتلال مباشر وأخذت تبدل أحذيتها من العملاء المفضوحين واحدا تلو الآخر ، فبدأوا بعلاوي والياور ثم الجعفري فالمالكي ، وكلهم من رتبة الخدم الذين لا يملكون أن يقولوا ( لا ) للسيد الأمريكي ! ومهما أخرجت لنا صناديق الإقتراع فستبقى شبهة العمالة تحوم عند الناس حول كل من لم يصف في صف المقاومة الشريفة أو غير الشريفة في عرف البعض !

طبعا يبقى الإستثناء الوحيد هو مقتدى الصدر الذي استطاع أن يجمع بين المقاومة الشريفة وغير الشريفة وبين العمالة للأمريكان ولإيران وبين أن يدعو لقتال المحتل وأن يعطي جيشه إجازة 6 شهور بدون قتال ! ومع اقتراب موعد الإنسحاب الأمريكي من العراق خرجت الحاجة للنموذج السابق في تسليم الحكم ، وطبقا للقاعدة التي بدأنا الكلام بها ، فليس هناك أفضل من الإنتهازيين لهذه المهمة القذرة !

عاد الخميني إلى طهران في عز الثورة ليحصد ثمن شلالات الدم التي أريقت من عروق أهل السنة والشيعة على حد السواء بعد أن قاد ثورته الإسلامية - الشريفة - من فنادق فرنسا على أعين عملاء السي آي إيه ، وللتدليل على ذلك أرجوا من القراء الكرام أن يرجعوا إلى تاريخ تلك الحقبة ليرو حجم الخدعة التي تعرض لها أهل السنة الذين قاتلوا من أجل الثورة الإسلامية المزعومة ، فبيعت دمائهم بثمن بخس بعد أن ظهرت حقيقة الثورة وأنها ليست إلا ثارة من ثارات الإثني عشرية البغيظة ، والتي مهد لها العم سام بعد أن انتهت مدة صلاحية الشاة !

وامتطاء موجة المقاومة سنة استعمارية متفق عليها ، وهي من الخدع الشيطانية الكبيرة التي لا تدار بشكل عشوائي هكذا في يوم وليلة ، إنما يعطى حقها من ( الإخراج الحقيقي للأحداث ) عن طريق سفك بعض الدماء وإصدار بعض الفتاوى و الخطابات الرنانة والمواقف الصلبة ضد الأعداء المفترضين ، وبعد أن يتم الأمر على أكمل وجه يعطى أيظا مساحة من الأزمات كأزمة رهائن السفارة الأمريكية في طهران للتأكيد على أن أمريكا هي الشيطان الأكبر ، ويستمر الأمر على هذا المنوال ولا يكشف إلا في الأزمات المعاكسة كفضيحة ( ووتر غيت ) التي تحولت فيها أمريكا إلى الصديق الأكبر !

وحتى ندرك الأمر على حقيقته يجب أن نعلم أن من أهم عوامل الحفاظ على مصالح أمريكا في المنطقة هو عامل ( الإستقرار ) واقصد به الإستقرار السياسي والأمني الذي يوفر أفضل مناخ لاستغلال مقدرات وثروات الشعوب ، فإن لم يوفر لهم الإحتلال المباشر ذلك يلجأ إلى اقناع الشعوب بلعبة الديمقراطية لإخراج من يظمن لهم ذلك الإستقرار كائنا من كان ! فإن لم يجدي ذلك شيئا يلجأ إلى صف المقاومين الذين لا تثق الشعوب بأحد أكثر منهم ، وهذا الأمر لا يحتاج كثير ذكاء من الأمريكان لأنهم تعلموه من أسلافهم البريطانيين ، هم فقط ينظرون إلى الساحة السياسية ويختارون أفضل عارضة أزياء للسهرة القادمة ! وهنا يأتي دور الإنتهازيون في إثبات جدارتهم بهذه الثقة ، والحقيقة أن الأمين العالم لهيئة علماء المسلمين حارث الضاري بدأ هذه المرحلة في وقت مبكر مذ أن خرج من العراق وبدأ يتصرف وكأنه رئيس دولة أو مرشد عام للمقاومة كما يفترض ! فالخدمات التي قدمها الضاري للأمريكان في معركة الفلوجة الأولى عندما أنقذهم من تلك الورطة الحقيقية بالهدنة التي سعى فيها ، وما تلاها من تخدير لأهل السنة جعلته يكسب ثقة الأمريكيين من جهة وبيانات التنديد والشجب والإستنكار للأعمال الوحشية التي ارتكبها الجيش الأمريكي في العراق جعلته وهيئته يظهرون بمظهر المدافع عن أهل الإسلام من جهة أخرى ، خاصة أنه وابنه وأعضاء هيئته مرابطون على ثغور الفضائيات حتى حفظ المشاهدون عدد حبات الخال في وجه كل منهم ! وكما أن البعرة تدل على البعير فإن التحركات المشبوهة التي تم رصدها في قطر مؤخرا وما تلاها من بيان الثقة للمقاومين من فئة الشرفاء وتأييد حزب الأمة الكويتي لهم تدل على أن هناك خميني آخر سيعود قريبا !!

رمز المقاومة

الحقيقة أني لم أدرك مغزى إصرار الإعلام الرسمي العراقي على قصة اعتقال البغدادي إلا بعد أن رأيت طريقة إبراز حارث الضاري كرأس للمقاومة العراقية ! فساحات المقاومة الوطنية لا تحتمل رأسين في آن واحد ، يعني إما جيفارا أو كاستروا ، فيقتل جيفارا وينتهي الأمر ، ولأنهم لم ينجحوا في قتل أبو عمر البغدادي فيجب إقناع الناس أنه قد تم اعتقاله وانتهى أمره ، ومن ثم يخلو الجو للرأس الجديد - القديم المجمع عليه من قبل فصائل المقاومة الشريفة !

المعالجة المبكرة

كنت قد كتبت قبل أقل من شهرين تقريبا موضوعا بعنوان ( شراسة الدولة ) وتوقعت فيه أن تكون الصحوات آخر أوراق الأمريكان في الحرب ، فرد علي الأخ الفاضل ( مجاهد موحد ) بأن هناك ورقة أخيرة تعد الآن في الدوحة والكويت وغيرها وستظهر قريبا . . .

وفيما يلي اقتباس من كلامه :

أخي الفاضل : الأمريكان يملكون رجال الصف الرابع [ إن صحت نسبتهم للرجال ] و جاري تحضيرهم في مخابر الدوحة و الكويت بتمويل سعودي ؟؟ و جاري عمل تجارب جينية عليهم لتعديلهم ليكونو أكثر ملائمة في المرحلة القادمة بحيث يكونون أكثر قبولا من [ رجال ] الصف الثالث الصحوة ،،

و ارجع قليلا للوراء أخي الحبيب و تتبع ما جرى على الساحة لتعرف من هم ،، و كذلك لاحظ ما يجري هذه الأيام على الساحة [ الأرض و الإعلام ] ..

و أخيرا ارجع لكلام الأمير أبو عمر حفظه الله حيث قال [ شهورٌ معدودة وستلامسون النصر بأيديكم وتروه بأعينكم كما رأيتموه من قبل (ولكن أكثر نقاءً وصفاءً وثباتاً، )]

ستعرف حينها أن هناك طابور رابع هو في طور دخول المعركة فقط بعض التعديلات الجينية و بعض المساحق التجميلية التي تجرى له على الأرض و على الساحة الإعلامية ..

اكتفي لأني أظن أني قلت كل

إنتهى كلامه .

ولم يفصح لي عن شيء وقتها حتى كشفت لي الأيام ما كان مستورا ، ولم يزد هذا الموقف من قلقي على الدولة بل على العكس زاد من ثقتي في أن عيون الدولة مازالت مفتوحة ومنتشرة في المنطقة ، وبما أن المنظرين لحرب العصابات ذكروا الإنتهازيين في آخرها ، فإنهم ذكروا [ المعالجة المبكرة ] كأفضل طريقة للتخلص منهم قبل أن يقطفوا أي شيء ، وبما أننا نجحنا في الوصول إلى فنادق عمان في السابق وحطمناها فوق رؤوس بعض العملاء فلن يكون ذلك صعبا في المرة القادمة !


عبدالله بن محمد
1430/6/28
جزيرة العرب