الملاحم )ربيش ، الغـَرقد ، مَشعـل .. وتحرير فلسطين
الحمد الله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى الصحب والآل الكرام ، ومن ولاه
وبعد ،
يقول الحق تبارك وتعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ "
يونس 123
ويقول : "لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ " (14الحشر)
ويقول : " وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ " هود
ويقول عليه الصلاة والسلام : " لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون ، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر ، فيقول الحجر والشجر :- يا مسلم ، يا عبد الله ، هذا اليهودي ورائي ، تعال فاقتله إلا شجر الغرقد فإنه من شجر اليهود " البخاري ومسلم
لقد قدّمت إلينا مؤسسة الملاحم الخاصة بتنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب شريطا مرئياً بعنوان : ( ربيش والقصاص العادل ) ، وربيش هذا هو أحد أنصار الطاغوت اليمني علي عبد الله صالح ، والمسؤول الأمني عن ملاحقة أنصار دولة الخلافة الراشدة ( الإرهابيين !! ) ومجمل الشريط يتكلم عن عمالة ربيش للأمريكان وأذيته للمجاهدين ، وكيف أن المجاهدين صبروا عليه إلى أن منّ الله عليهم بقطف رأسه العفنة المليئة بالعمالة والخيانة ، قصاصاً عادلاً جزاءً نكالاً بما جنت يداه ..
إلى هنا ربما يستغرب البعض من القراء الكرام ، ويتساءل عن علاقة هذا الكلام بعنوان المقالة أعلاه ( ربيش ، الغرقد ، مشعل ، وتحرير فلسطين )
أقول :
وهذا التساؤل هو من حق القارئ الكريم ، فهناك شيء من الإشكال والغرابة ؛ ولكن سيزول ذلك الإشكال ، وتلك الغرابة عن القارئ الكريم ،عندما يعرف (وذلك لمن لم يحضر الشريط ) أن الإخوة في جزيرة العرب ، قد جعلوا مسك الختام في شريط القصاص العادل ، بأن زينوه بعبارة (قادمون يا أقصى ) ومثل هذه العبارة التي تتألف من كلمتين وحرف نداء ، هي عنوان كبير تحمل في عمقها الاستراتيجي ، والسياسي ، والعسكري ، الشيء الكثير من التحاليل العظيمة ، والتفاسير الجليلة ، والمعاني الحكيمة ..
والحقيقة لكثرة ما تتزاحم الأفكار في أم رأسي ، فإني في حيرة من أمري من أين أبداء في تناول هذا الموضوع الهام ، ذي الجوانب المتعددة الهامة ؛ ( اللهم وفقني وسددني ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً ) ، ورأيت أن أبدأ بما حرك فضولي ولفت انتباهي في ذلك الشريط وهو : ماعلاقة قتل ربيش بتحرير الأقصى وفلسطين ؟
أقول :
الحمد لله على نعمة الإسلام ، الحمد لله على نعمة الإيمان ، الحمد لله على نعمة قاعدة الجهاد .. نعم ، والله ، ثم والله ، الحمد لله على نعمة قاعدة الجهاد ؛ فإن قاعدة الجهاد في زماننا هي من النعم والمنح التي امتن بها الله على أمة الإسلام .
ولست هنا الآن بصدد التكلم عن مناقب قاعدة الجهاد ، وعما فعلته بخريطة العالم السياسية والأيدلوجية ... فهذا - والله - بحاجة إلى سفر عظيم وجهد كبير ؛ لكي يستطيع الواحد منا أن يبوب له أبوابه ويعقد له فصوله ،
وحسبنا أن نشير فقط ، كيف أن قاعدة الجهاد أرضخت السياسة الأمريكية (رغم أنفها وبما لا تهواه نفسها ) بأن قبلت الإسلام ( المعتدل على رأيهم ) حاكماً يحكم الشعب ، وهذا ماحدث في الصومال ، ( والحبل على الجرار ) ؛ وليعلم ذلك اللاشريف أن من أجلسه على كرسي الحكم فليس ذلك من محبتهم له ؛ إنما ذلك بسبب سياسة قاعدة الجهاد التي باتت تهدد المصالح الأمريكية في كل مكان ، مما اضطر الأمريكان أن يقبلوا لاإسلاميين أمثال اللاشريف ، ممن يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض
، وإلا فإنه لو قدر الله عدم وجود قاعدة الجهاد هناك ، فإنهم- أي أسياده الأمريكان- لن يقبلوا ذلك اللاشريف (بإسلامه المعتدل) بأي شكل من أشكاله الحرباوية المتلونة بألوان الطيف الصهيوصليبي ، حتى لو قبل أن يكون ماسحًا لأحذيتهم ،
ولكن كما قلت فإن سياسة قاعدة الجهاد غيرت خريطة العالم الأيدلوجية والاستراتيجية والسياسية برمتها ، وخلطت الأوراق جميعها ، فما كان من الثوابت التي لا تقبل النقاش في عقيدة القوم السياسية وغيرها ، أصبح قابلاً للنقاش فضلاً عن التنازل ، وما كان لا يقبل القسمة إلا على وحيد القرن (القطب الأوحد أمريكا ) أصبح يقبل القسمة على من ليس له قرن ولا اعتبار ولا وزن .
أقول :
نعم ، الحمد لله على نعمة قاعدة الجهاد ، بما تحمله من فقه لشريعة الإسلام ؛ أصوله وفروعه ، وبما تحمله من فقه للواقع الذي لا يقل أهمية عن فقه الشريعة ، فالفقهان هما لبعضهما كالروح للجسد ؛ فالشريعة هي الروح ، والواقع هو الجسد لتلك الروح التي لا يستطيع الحراك إلا بها ، وفقه الشريعة هو وليد الحركة ، والجسد لا يتحرك إن لم يكن فيه روح تعمل .
ومعلوم أن الجسد إذا ما أراد أن يستقيم له حال ، فلا بد أن تكون الروح التي تعمل فيه هي مستقيمة أيضاً ، فإن زكيت الروح زكى الجسد لا محالة (قد أفلح من زكاها ) وإن دنست الروح دنس الجسد لا محالة ( وقد خاب من دساها )
ومن أراد أن يصلح جسد الأمة والناس كآفة ، فلا بد له أن يكون أميناً بحمل فقه شريعة الإسلام الطاهرة بنفسها المطهرة لغيرها ، وذلك بحملها كآفة ، مقتدياً بنبي هذه الأمة ؛ فنبي هذه الأمة وخاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وسلم ) قد بُعث للناس كآفة ، وقد أمر بدخول السلم كآفة ، فبقدر ما يدخل الإنسان في ذلك السلم ، ويؤخذ حظه منه ، بقدر ما يصلح ذلك من جسده وكلّ بحسبه .
فإن الذي يدخل في السلم كآفة (كقاعدة الجهاد - حماها الله ) فإنه حتماً سيستقيم جسده ويمشي ويتحرك على أرض الواقع سوياً على صراط مستقيم ، وأما الذي يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض ( مثل ...؟؟) ؛ فإنه حتماً سيتحرك ويمشي بجسده على أرض الواقع مكباً على وجهه ؛ كالذي يتخبطه الشيطان من المس ، خسر الدنيا والآخرة
ومن هنا يتبين لك عزيزي القارئ الكريم ، العلاقة بين قتل ربيش والقصاص العادل منه بتحرير الأقصى وفلسطين ..
ومن هنا أيضاً تعلم عظمة تلك المنحة الربانية التي امتن الله بها على الأمة الإسلامية والناس كآفة في زماننا بنعمة قاعدة الجهاد ، التي امتازت عن غيرها بفن فقه الشريعة ، وفن فقه الواقع ، وخَبُرتهما أيما خبرة .
أقول :
ومعلوم للقاصي والداني أن الأقصى المبارك مسرى سيد الأولين والآخرين والقبلة الأولى للمسلمين ، هو أسير تحت وطأة أبناء القردة والخنازير، ومعلوم شرعاً أنه إذا احتل شبر من أرض المسلمين بات الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة ، فكيف إذا كانت هذه الأرض المحتلة فيها ما فيها من مقدسات المسلمين ؟!
والحقيقة لو أردت أن أسهب في كيفية احتلال فلسطين من قبل أبناء القردة والخنازير لطال بنا المقام ، ولكن من المعلوم أن فلسطين قد احتلت بتواطئ دولي وآخر عَمَالي من أبناء جلدتنا ممن يتكلمون بألسنتنا ، ومنذ احتلال فلسطين وإلى يومنا هذا والمخطط اليهودي الصهيوني يعمل جاهداً دونما ملل أو كلل ؛ لكي ينتزع فلسطين والأقصى من قلوب المسلمين أولاً ، ومن كلّ من يراوده التفكير بأن فلسطين هي أرض محتلة ، وليست من حق إسرائيل ثانياً
وقد نجح المخطط الصهيوني وبالتواطئ الدولي والعمالي من إنجاز الشيء الكثير من ذلك المخطط الخبيث ، فبعدما كانت دائرة الصراع بين اليهود الغاصبين المحتلين ، وبين كل من يعارض ذلك الاحتلال الغاشم الظالم من المسلمين وغير المسلمين ، دائرة كبيرة متسعة ، أصبحت وصارت تلك الدائرة تصغر وتضيق سنة بعد سنة ،وشهرا بعد شهر ، ويوما بعد يوم إلى أن صار لأبناء القردة والخنازير حق فعلي وبتوقيع دولي واعتراف إسلامي وعربي في أرض فلسطين
فبعدما كانت قضية احتلال فلسطين تناقش على مستوى الدائرة الدولية العالمية وتخص الكثير من هذه الدول ، ضاقت تلك الدائرة فصارت تناقش على مستوى إسلامي وعربي فقط وجزء من الدولي ، ثم ضاقت فصارت على المستوى العربي فقط ، فحذفوا المستوى الإسلامي ، ثم ضاقت فصارت على المستوى الفلسطيني ، ثم ضاقت وضاقت ، وانقسم العرب- على أنفسهم - عربين ، ثم ضاقت فصارت على المستوى الغزيّ ، فانقسم فيها الفلسطينيون إلى قسمين ، قسم معترف بإسرائيل ،وقسم لا يعترف بها ، ثم ها هي تضيق وتضيق ، فالقسم الذي لم يعترف بإسرائيل بدأ لعابه يسيل ؛ ليلتحق - ولو على استحياء- بركب المعترفين ، والله أعلم ماذا تخبئ لنا الأيام القادمة ، فلعل عبَّاس ينقسم إلى عبَّاسَيْن ، وهنية إلى هَنيتين ، و...!!!
هل رأيتم أعزائي القراء ، كيف وصل ذلك المخطط الخبيث إلى مآربه ، وراغ بالمسلمين كما يروغ الثعلب ؟؟؟ ولكن هيهات هيهات ، فقد قال (صلى الله عليه وسلم ) لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود ، فيقتلهم المسلمون الحديث ....... وها هي بشائر الحديث والمعجزة النبوية تلوح بوادرها في الأفق ، فقد يسر الله لهذه الأمة ثلة من المؤمنين الصادقين ، ديدنهم الاقتداء بالكتاب المبين ، وهدي سيد المرسلين بفهم آل بيته وصحابته الأنقياء الأتقياء الطاهرين ..
وهاهم يعدون العدة ، ويستعدون لإعادة الأقصى المبارك للمسلمين وتحريره من تحت وطأة أبناء القردة والخنازير..
فمن هي هذه الثلة المؤمنة ؟ وكيف يتم لها ذلك ؟
أقول :
هي حتماً ( وألقى الله على ذلك ) قاعدة الجهاد ، ومن سار على نهجها ، وسيتبين لك ذلك عزيزي القارئ من خلال استقراء حالها ، وفصاحة وبلاغة مقالها ، وجودة عالمية فعالها
فتحرير فلسطين لا يتم إلا كما أمر الله تعالى في كتابه العزيز المكنون الذي لا يمسه ولا يقتدي به إلا المطهرون ، ومعلوم أن الحكم على الشيء هو فرع عن تصوره ، وقاعدة الجهاد الحكيمة درست الواقع الذي تعيش فيه وتصورته بفقهها الشرعي الذي ورثته عن خير القرون ، فأجادت في إنزاله على الواقع أيما إجادة ، فكان حقاً فقهاً مميزاً ومتميزا تناغم مع الواقع تناغم الروح مع الجسد
وما أقوله هنا ليس مجرد أقوال لا دليل على صحتها ، فالحمد لله ، فإن الواقع الحركي يشهد لهم بذلك ، بل والله إن العدو يعترف لهم بهذا الحق ، ويشهد لهم به قبل الصديق..
الآن ما هي علاقة قتل ربيش بتحرير فلسطين والأقصى الأسير ؟
كما قلت : فإن القاعدة فقهها متميز عن غيرها ، وكما قلت : فإن الحكم على الشيء هو فرع عن تصوره ، وكما أخبرنا الله تعالى عن يهود أنهم لا يقاتلوننا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر ... فمن يتصور حقيقة احتلال فلسطين وحقيقة من هم المحتلون لها ؟ وحقيقة من هم الذين يحولون بين الأمة وتحريرها ؟ يعرف حينها حقاً ما له وماعليه ، ويعرف حينها حقا ماعلاقة قتل ربيش بتحرير فلسطين ؟
فيهود القردة والخنازير صنعت لنفسها جدراً بشرية تقاتلنا بها ومن خلالها ، فأي معوق يحول بين تحرير فلسطين والأقصى الأسير ؛ هو جدار يجب أن يزال كائنا من كان ، فربيش علي عبد الله صالح ؛ هو أحد الجدر التي تحول بين قاعدة الجهاد وبين تحرير الأقصى الأسير ، فكان لا بد من إزالته ، ومن هم على شاكلته ، فانظر أيها القارئ الكريم ، إلى عظمة فقه قاعدة الجهاد ، فحينها يتأكد لك أنها هي الثلة المؤمنة التي ستقود الأمة إلى تحرير فلسطين والأقصى الأسير ( وليس أولئك الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض ) لأنه بغير هذه الفقه القاعدي من المحال تحرير فلسطين .
فانظر إلى الفرق الشاسع للتصور الفقهي عند القاعدة وعند غيرها ، فالقاعدة تعتبر أمريكا هي الداعم الرئيس والمثبت الحقيقي لأركان إسرائيل على أرض فلسطين ولذلك غزتها في عقر دارها ، فضربت لها شريان حياتها ... بينما غير القاعدة فهم يرومون الحل ، ويعولون عل إخراج إسرائيل من أرض فلسطين على أمريكاً !! فشتان شتان بين التصورين النقيضين !!
وكذلك من المعروف أيضاً ،لا أقول شرعاً (مع أن الشرع هو القائد الرباني ) بل المعروف عند العقلاء جميعهم أن كل معوق يعوق الإنسان عن وصوله إلى هدفه الحقيقي ، يجب أن يزال من الطريق حتى يتسنى الوصول لذلك الهدف ، وبغير هذا القول وهذا الاعتبار وهذه الطريقة ؛ يصبح الوصول إلى الهدف سفهاً ولعباً ولهواً وعبثاً ، وإلا بالله عليكم يا عقلاء كل قوم ، قولوا لي : بربكم ، كيف أستطيع أن أدخل إلى منزلي إذا كان مغتصباً من أناس أشرار فجّار ويضعون أمام المنزل من يحرسه ويكون حائلاً بين دخول أصحابه إليه ، فهل يعقل أن أستطيع الدخول إلى منزلي دون أن أزيل ذلك العائق والجدارالحراسي ؟! .
فربيش هذا ( وما أكثر الرابش الربيشيين من أبناء جلدتنا ممن يتكلمون بألسنتنا ) هو أحد المعوقات والجدر التي تحول بين أبناء الطائفة المنصورة وبين تحرير الأقصى الأسير، فكان لا بد من إزالته
ومثل هذا الفقه قد تواطأ عليه الشرع والعرف والعقل ، ودون ذلك خرط القتاد والسفه والعبث ،
وكذلك أيضاً من الجدر التي تحول بين الطائفة المنصورة ، وبين تحرير الأقصى هي شجرة الغرقد ، وشجر الغرقد هو خط الدفاع الأخير لإسرائيل ، ولذلك فهي تكثر من زراعته ، فكما هي زرعت غرقد الربيشيين خارج حدودها (المزعومة)الكثير الكثير ، وجعلت منهم خط دفاعها الأول أمام الطائفة المنصورة ، فكذلك هي تفعل من الداخل ؛ لكي تكون في مأمن على نفسها من وصول اليد الضاربة للطائفة المنصورة إليها ( وأنى لهم ذلك بحول الله وقوته ! )
فهم يعرفون كما يعرفون أبناءهم أن شجر الغرقد هذا دون الشجر جميعه هو الوحيد الذي سيكون شيطاناًً أخرس على باطلهم فيختبئون وراءه ، وهذه المعرفة اكتسبوها من حديث الصادق الأمين وسيد المرسلين (صلى الله عليه وسلم ) الذي ذكر فيه شجر الغرقد الذي سيأوي إليه اليهود ؛ ليحتموا خلفه ، وهذا إقرار منهم بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وإلا لو لم يكونوا كذلك مقرين بنبوة سيد المرسلين فما لهم ولشجر الغرقد ليزرعوه ؟!
وكذلك أيضاً من الجدر والمعوقات التي تحول بين الطائفة المنصورة ، وتحرير الأقصى المبارك
وقد تعمدت أن أجعل هذا الجدار ( المتهافت ) آخر الجدر التي سأتكلم عنها ؛ لأنه أهمها وأخطرها ، بل هو الجدار الذي تـُسقى شجرة الغرقد من حوضه الآسن الفاسد ، ولذلك تجد أن هذا الجدار هو أكثر الجدر اهتماماً في أجندة بني صهيون- فلا يغررك أخي القارئ الكريم التلاسن الإعلامي بين الجانبين- ؛ لأنهم وجدوا في هذا الجدار ضالتهم ، فبدأوا بتقويته وتعليته ( لا رفع الله لهم وله شأناً ) ؛ لأنه ملاذهم الاستراتيجي القادم والآمن ( بظنهم البائس ) وخط دفاعهم الأول في الداخل وأقواها ، فربيش بالنسبة ليهود (نعم هو من الجدرالهامة) ولكنه لا يساوي شعس نعل خالد مشعل وشلته من ناحية الأهمية والأولوية .
وأنا عندما أتكلم عن مشعل (وماهو بمشعل ) و هنية ( وما هو بهنية ) وغيرهم ممن هم على شاكلتهما ، بما يحملونه من منهج ضال مضل فإنه ( والله ثم والله ثم والله) يخدم الأجندة الصهيونية أكثر بكثير ، مما يخدم الأجندة الإسلامية ، وما الأجندة الإسلامية عند هؤلاء القوم السوء (أسأل الله الهداية للمخلصين منهم ) إلا اسماًً فقط وهنا تكمن الخطورة ..
فإنك لو تجردت من نفسك أيها المنصف ، ونظرت إلى حماس في الواقع العملي -وديننا الإسلامي هو واقع عملي ، فليتنبه لذلك جيداً ، وإلا لو تحدث الواحد منا عن الصلاة السنين الطوال ، ولم يقمها في نفسه على أرض الواقع ، فهي وبال عليه فكيف بمن يحرف أحكامها من بعد مواضعها ؟! - لوجدتها علمانية علمانية ، بل أشد علمانية من العلمانيين ، أتظنوني أبالغ !! لا والله ، فواقعهم خير دليل وشاهد عليهم ، فإن واقع رؤوس الضلالة في حماس تجده يبارك كل جهد وإنجاز علماني وكفري بينما يتبرأ ( أو يتوقف ) مما هو إسلامي سلفي جهادي
فتجدهم يشاركون النصارى والعلمانيين ؛ أفراحهم وأتراحهم ، ويهنئونهم بأعيادهم الزور ، وباستلامهم لمناصب الكفر والعهر ؛ وذلك عندما هنؤوا بابا الفاتيكان المستهزئ بشريعة الواحد الديان ، وكذلك عندما هنؤوا النصراني الحاقد العماد ميشيل سليمان الذي كان ثمن جلوسه على كرسي الرئاسة هو القضاء على الثلة المؤمنة من أبناء فتح الإسلام في أخدود نهر البارد في لبنان ، وكذلك يعزونهم بموتاهم الذين يحاربون الدين ، ويصولون على ديار المسلمين ..
بينما ( هداهم الله) لا يظهرون أي ولاء للمؤمنين ( الحق ) لا في أفراحهم ولا في أتراحهم ، بل وتجدهم(محق الله باطلهم) يتبرؤون من فعالهم!! فكم من دماء المسلمين أهدرت وأهريقت ، ولم يستنكر لها ولو ببيان ، ويكأن أبناء المسجد الأحمرفي باكستان حفظة كتاب الله الذين قتلوا ؛ لأنهم يقولون ربنا الله ليسوا بمسلمين!! ويكأن أبناء فتح الإسلام الذين قـُتـِّلوا في أخدود نهر البارد الذي سالت فيه أنهار من الدماء الزكية الطاهرة النقية ذات الصبغة السلفية ، وقتلت بدم بارد بأيدي نجسة مارونية صليبية ليسوا بمسلمين!! ويكأن أبناء وادي سوات الذين يدافعون عن شريعة رب الأرض والسماوات ، ويقصفون بحمم القاذفات والطائرات ليسوا بمسلمين!! ويكأن أبناء الشيشان الذين اغتصبت منهم الأعراض ، وقتلت منهم النساء والأطفال وبقرت بطون الحوامل ؛ ليسوا بمسلمين ، بل شأنهم مع الروس داخلي- كما صرح بذلك الجدار العازل خالد مشعل بين أيدي أوليائه الروس- كغيرهم من المسلمين المستضعفين الذين لا بواكي لهم !!
ويكأن أبا مصعب الزرقاوي ( رحمه الله- وحاشاه ) نصراني ، وبابا الفاتيكان(لعنه الله) إسلامي !!!ويكأن أبا الليث الليبي ( رحمه الله- وحاشاه ) شيوعي ، وأبا علي مصطفى(الشيوعي) شهيد إسلامي !!! ويكأن أبا أنس الشامي(رحمه الله- وحاشاه) بعثي ، وبشار الوحش المرتد إسلامي !!! ويكأن شـامل باسييف(رحمه الله - وحاشاه) رافضي ، والخميني- لعنه الله ، ومن والاه - أب روحي إسلامي !!! ويكأن أبا قتادة الفلسطيني(حفظه الله- وحاشاه) بريطاني نصرانيّ ، وألن جونسون فلسطيني إسلامي . ويكأن .. ويكأن
شيء بالنسبة لولائهم للديمقراطية كمنهج ، وتبرئهم من إقامة شريعة الإسلام كمنهج
....
ألم أقل لكم : إنهم أشد من العلمانية علمانية ، ووالله لو أردت أن أتقصى حقائق القوم السوء ؛ لما أبقيت لهم شيئاً يستر لهم عورتهم(هذا إن بقي لهم عورة مستورة)
والمفارقة العجيبة في الأمر(ولا عجب من رؤوس الضلالة في خماش) أن أولئك الذين تتبرؤ منهم حماس هم الذين يدافعون عن كل ذرة من تراب فلسطين ، ويفرحون لفرحهم ، ويحزنون لحزنهم !! بينما الذين تواليهم حماس ، وتخطب ودهم وتقبل أيديهم ، وتمسح لهم أحذيتهم ؛ هم الذين يتواطئون على كل تراب فلسطين ، ويدعمون كل من يقتل المسلمين في فلسطين ، ويحاصرون أبناء فلسطين ، ويلعنون دين خاتم الأنبياء والمرسلين ، ومع ذلك ماذا أقول ،
لا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل في رؤوس الضلالة والعمالة في حماس الذين ولغوا وأوغلوا في اتباع خطوات الوسواس الخناس .
أقول : أيها المخلصون في حماس وغير حماس ممن ضللتم الطريق بسبب أكابركم اسمعوا وعوا ؛ فإن الأمر جد خطيــر ، فكما ترون ، فقد انقسم العالم إلى فسطاطين ( رغم أنف المكابرين ) ؛ فسطاط دخل في السلم كآفة ، واختار الطريق المعبدة بدماء الرعيل الأول من خير القرون ؛ ذلك الرعيل الذي أطاح بإمبراطوريات الشر والقهر ( فارس والروم ) وجعلها أثراً بعد عين ، وأقام للبشرية مكانها شريعة الحكمة والفخر، وفسطاط اختار طريق الموقوذة والمنخنقة والمتردية والنطيحة ، مما لم يذكر اسم الله عليه ، فهؤلاء إن أطعتموهم واتبعتموهم ودخلتم في فسطاطهم أيها المخلصون ، فإنه لفسق وإنكم لمشركون .
فما لكم أيها المخلصون ، ولوحي الشياطين وأوليائهم ؛ الذين يجادلون بالباطل ، الذين يريدون أن يشبهواعليكم الميتة بالمذكية والخبيث بالطيب ، فما لكم ولتلك النطيحة المتردية الديمقراطية العفنة ؛ ديمقراطية أولياء الشياطين ، التي فتنتكم عن دينكم كما فتن عجل السامري بني إسرائيل عن دينهم ،
فوالله إن تلك المتردية لن تزيدكم من الله إلا بعداً ومقتاً ( وهنا لا أريد أن أعيد وأكرر ما قلته لكم في مقالات سابقة - أيام الحسبة والإخلاص أعادهما الله..- وكذلك ما ناصحكم به الإخوة الكتاب ، وكذلك ما وجهه إليكم قادة الجهاد والاستشهاد الحكماء العظماء من المجاهدين الصادقين ؛ الذين دوّخوا أولياء الشياطين ، وجعلوهم أذلاء صاغرين ) ، ولكني فقط أريد منكم أن تكونوا عقلاء ليس إلا ، وتطالعون وتقرؤون تاريخ وسيرة سبيل المجرمين مع رسلهم وأنبيائهم ومع أهل الحق وورثتهم من بعدهم ، فإنكم ستجدون سبيلهم واحدا لا يختلفون عليه ( أتواصوا به بل هم قوم طاغون )
وإني أتحداكم بعدما تقرؤونه وتطالعونه بتدبر وتمحص ، ( إن كنتم منصفين ) فإنكم ستجدون أنفسكم ( عن قصد أو عن غير قصد ) في فسطاط الكفر والعهر سائرين ، ولفسطاط الحق محاربين ، وللأوباش الأوباميين متوليين ، ولشريعة وأولياء الرحمن منادِّين ... ،فما لكم عن التذكرة معرضين !!!
فوالله الذي لا إله إلا هو قسماً لن أحنث فيه ستتمنون يوم القيامة ؛ لو أنكم كنتم سائرين خلف لواء قاعدة الجهاد ؛ لأنه لواء خير القرون ..فإني أنصحكم أيها المخلصون ، أن تفككوا جدار حماس العازل بين الطائفة المنصورة ، وبين بني صهيون ، وتشيدوا بنيان سلفية خير القرون ،ولن تندموا حين لا ينفع الندم أصحابه المسرفين ......
مداخلة : أنا أعرف أن من ألِفَ شيئاً واعتاده وخصوصاً إذا طالت المدة الزمنية لذلك الاعتياد ؛ فإنه من الصعوبة بمكان أن يستغنى عنه ويتركه ، ولذلك كما قال ابن القيم (رحمه الله فيما قرأت له على ما أذكر وبما معناه ) : إن دعوة الأنبياء دعوة شاقة لأنهم أتوا على أقوام قد ورثوا العادات والعبادات عن آبائهم وأسلافهم الزمن الطويل، وكانوا(عليهم الصلاة والسلام) يدعون أولئك القوم لترك تلك العادات والعبادات الباطلة ،وهذا كان يشق كثيراً على تلك الأقوام ،فتجدهم يجيبون أنبياءهم :إنا وجدنا أباءنا على أمة ، وإنا على أثارهم لمقتدون
ولذلك كانت تلك الدعوة شاقة على الأنبياء وعلى أقوامهم ، وهذا لم يكن عذراً لا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بترك دعوتهم أقوامهم ولا للمدعو للاستجابة إليها
ولذلك قد حذر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين أشدّ التحذير بعد دخولهم الإسلام أن تركن قلوبهم وتواد أهل الكفر ممن كانوا على علاقة حميمة معهم قبل دخولهم الإسلام ، بأن تحن قلوبهم إلى تلك المجالس التي كانوا يجلسونها معهم ويسامرونهم فيها
ولذلك فإن العاقل المنصف الذي يعرف حقيقة الإيمان وذاق حلاوته ، فإنه يهجر من أجل الحق : الأهل والمال والأوطان والجماعات مهما كان ذلك شاقاً على النفس ومن أجل ذلك حفت الجنة بالمكاره ، والنار بالشهوات
هذا ما عنّ لي أن أكتبه من خلال تلك الجملة ( يا أقصى إنا قادمون )التي ختم بها الإخوة في مؤسسة الملاحم الشريط المرئي(ربيش والقصاص العادل) لأبناء تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب
زياد أبو طارق