18 ديسمبر, 2009

دور (السلفية) في ترسيخ (المشروع الأمريكي)

HTML clipboard

دور (السلفية) في ترسيخ (المشروع الأمريكي)

2009-12-14

بقلم حصاد الشبكة

باختصار شديد .. الجامية والسلفية الحكومية تجعلان الصراع مع الطرف الأضعف , بينما يدعان القوي يسرح بالسلطة ويمرح, ولايشك رجل شم أخلاق الاسلام ماتنطوي عليه هذه الممارسة من نقص في المروءة والرجولة .. كلما رأيت سلفياً معاصراً مشغولاً بسلخ مثقف بائس لاقارئ له تذكرت قول سيد الخلق : (إنما أهلك من كان قبلكم: أنهم إذا سرق فيهم "الشريف" تركوه, واذا سرق فيهم "الضعيف" اقاموا عليه الحد) .. ولم يقل النبي ان الذي سرق هم البطانة والحاشية ! ولم يقل ان مواجهة الأشراف بسرقاتهم ربما يحدث فتنة! ولم يقل ذلك منهج التهييج!

كنت ولازلت وسأظل أرى ان العودة الى منهج القرون الفاضلة في فهم الدين والحياة والعلاقة بالعالم هو المخرج من هذه الأزمات المدلهمة التي تطوق حياتنا .. أعني منهج ذلك الجيل الفريد: النبي –صلى الله عليه وسلم- وفقهاء أصحابه وزهاد التابعين من أهل العلم والعبودية والعمل لهذا الدين ..

فأنا في هذه المقالة لا أتحدث عن منهج ذلك الجيل الفريد من السلف وأهل القرون الفاضلة –عليهم سحائب المغفرة- وانما أتحدث عن شريحة معاصرة, اصبحت معروفة بملامحها المشتركة, ونمط تفكيرها, ومواقفها ذات اللون البارز, ويسمون أنفسهم "السلفيين" , وينتسبون في ذلك كله الى "السلف" ..
وبدهي أن نقد "السلفية المعاصرة" ليس نقداً لـ "السلف" ذاتهم برغم انتساب السلفيين الى السلف, كما أن نقد المسلمين المعاصرين ليس نقداً للاسلام ذاته برغم انتسابهم اليه , وكما أن نقد الحنابلة ليس نقداً للامام أحمد ذاته برغم انتسابهم اليه, وكما أن نقد كتاب من كتب التفسير ليس نقداً للقرآن ذاته برغم اعلانه كونه مجرد تفسير له ..


هذه المسافة بين "المعطى" و "تفسيره" المنتسب اليه هي أحد أصول علم الملل والفرق والمذاهب الفكرية, فأتمنى أن لا أكون بحاجة الى اعادتها وتأكيدها مرة أخرى ..
أؤكد أنني بصدد ايضاح العلاقة الوطيدة بين اهتمامات وممارسات (السلفية المعاصرة) وبين المناخ المفضل لتعزيز المصالح الأمريكية ..
بمايعني أن هذه الفرقة "السلفية المعاصرة" هي أحد أهم عوامل تكريس الهيمنة الأمريكية على المنطقة, وانفراد البيت الأبيض بتسيير دفة الأمور , وتعميق مبررات الوجود الأمريكي, وتغييب "الرأي العام" عن مقاومة هذا الاستعمار شبه الصريح ..


لايمكن بطبيعة الحال فهم هذه القضية الا من خلال استيعاب وتحليل السياسة الأمريكية المفضلة في "صناعة النفوذ" وغرس الهيمنة واحكام السيطرة في المناطق ذات الصلة بالمصالح الحيوية الأمريكية في العالم ..
يعبر عن استراتيجية "صناعة النفوذ" بشكل تفصيلي واضح مهندسا السياسة الخارجية الأمريكية وهما العجوز المخضرم "هنري كيسنجر" (مستشار الرئيس نيكسون ووزير خارجيته فيمابعد) وزبغنيو بريجنسكي (مستشار الرئيس كارتر لشؤون الأمن القومي) ككتاب كيسنجر الضخم عن تاريخ الدبلوماسية, وكتاب القوة والمبادئ لبريجنسكي وغيرها..


وتتلخص هذه الاستراتيجية بشكل مركز في (تغذية النزاعات الخفيفة المحدودة والمحكومة استراتيجياً) بهدف الهيمنة وخلق مبررات التواجد الأمريكي في المناطق المستهدفة ..
وهذه النزاعات التي تكون تحت السيطرة يطلق عليها (Low intensity conflicts) أي الصراعات منخفضه الحدَّه, ولذلك يكرر كيسنجر فكرة "ادارة الأزمات وليس حلها" ..
وهذه الفلسفة واصلت الادارات الأمريكية المتعاقبة تحريك خيوطها في المناطق المستهدفة ..
ولذلك تجد أن الادارة الأمريكية تفضل دوما حماية استقرار النظم السياسية الفاسدة في العالم العربي, وجر القوى الفكرية والسياسية واستدراجها الى التطاحن حول القضايا الرمزية والشكلية والصغيرة بحيث تمتص الطاقة الاجتماعية دون المساس بمصالح اللاعبين الكبار .. إنها سياسة اشغال القطط الصغيرة بالفتات حتى لاتفكر في الصعود للمائدة ..


ولقد وفرت هذه السياسة (حماية استقرار الحلفاء واستنزاف الخصوم بالمعارك المحكومة) للبنتاجون ميزانيات هائلة فبدلاً من صرف الطاقة في كسر التفوق النسبي لكل خصم فان الادارة الأمريكية تتوجه الى فتح المجال لهذه الطاقات لكي تتطاحن ليدفع فاتورة حماية المصالح الأمريكية الخصوم ذاتهم..
بما يعني أن أفضل طقس يتناسب مع طبيعة الأخطبوط الأمريكي هو الطقس الذي تتصارع فيه القوى الثقافية حول القضايا الصغيرة مع تأكيد شرعية النظم السياسية الفاسدة في العالم العربي ..
والواقع المر أن "السلفية المعاصرة" استطاعت أن تخلق هذا المناخ بكل جدارة .. فلايخفى على منصف صادق أن السلفيين في كل مكان يضخمون القضايا الرمزية ويقزمون القضايا الكبرى ..
كم هو مؤلم أن يكون المناخ السلفي اليوم هو المناخ المفضل للأخطبوط الأمريكي ..
ومن المهم عدم الخلط بين السلفية و "الحركات الوسيطة" وأقصد بها الحركات التي تقف في الوسط بين جبهات المثلث الاسلامي, فالمثلث الاسلامي اليوم يقف على زواياه ثلاثة جبهات:
(الحركيون, الجهاديون, السلفيون)


فالجهاديون أولويتهم هي (المشروع العسكري) ولذلك فهم يقلقون الادارة الأمريكية نتيجة تعميقهم في الشباب نزعة الصدام والتمرد على الأمن واثارة الفوضى والاضطرابات ..
أما الحركيون فأولويتهم هي (اقامة الدولة الاسلامية) ولذلك فهم يقلقون الادارة الامريكية والنظم السياسية العربية الفاسدة نتيجة تعميقهم في الشباب الوعي السياسي ونزعة المعارضة المنظمة بعيدة المدى..
أما السلفيون فأولويتهم هي (بيان زلات الكتاب, وتجنب القوى السياسية) ولذلك فلايمثلون أدنى تهديد للمصالح الأمريكية, بل بالعكس تصب جهودهم في مصلحة استنزاف القوى المناهضة للمصلحة الأمريكية ..
وتقف على أضلاع هذا المثلث حركات وسيطة تجمع بين مكونات جبهتين, مثل (السلفية الجهادية) و (السلفية الحركية: مجلة البيان) وهذه الحركات الوسيطة خففت من انحراف السلفية المعاصرة بما اضافته من محاسن الجبهات الأخرى ..


أما السلفية المعاصرة "المحضة" التي لاتعترف بأمرين: "المشروع الحركي" و "المشروع الجهادي" : فهي حركة خطيرة تجر الشباب الى الاشتغال بما لايؤثر على مصالح الاستعمار الأمريكي من حيث لاتعلم..
حيث تحاول تخفيف الاهتمام بالقوى السياسية صاحبة الأمر والنهي والسيادة, وتحويل المعركة الى الصحافيين والمثقفين المعزولين أصلاً عن القرار السياسي والشعبية العامة..
بل بلغ الحال ببعض السلفيين الى التبجح في المجالس بعلاقاتهم الخاصة مع الأمراء والولاة , وأصبحت نغمة مألوفة ان ترى الواحد منهم يقول (قال لي الأمير فلان كذا .. وقال الأمير فلان كذا ..) يقولها بكل استرخاء وكأن شيئاً لم يكن!


في بالي الآن عدد من الأسماء السلفية الرنانة التي صدَّعت أسماعنا بذلك في المجالس والندوات المغلقة -وبعضهم يكتب في الساحة السياسية بأسماء شبه معروفة- ولكن أخلاق الاسلام تأبى علي التصريح بما في المجالس ..
بل كثير منهم يعتذر صراحة في المجالس والندوات للنظم السياسية العربية الفاسدة بأنه ليس في امكانها أكثر مما صنعت أمام الامبراطورية الأمريكية ..
كل مسلم يقرأ كتاب الله يستقر في روعه قطعاً أن "العقيدة الالهية" هي مصدر الالهام والتدفق والتغيير في هذا العالم .. كل مسلم يقرأ سيرة النبي وتاريخ الخلفاء الراشدين يرى كيف وظفو العقيدة في اقامة عزة الاسلام .. لكن حين تأخذ جولة سريعة في الدروس السلفية المعاصرة في علم العقيدة تتفاجأ حين ترى الدروس تمضي ساعاتها الثمينة في "صراع الأشباح" التي لاوجود لها أساساً..


أكثر شخصية حاضرة في تلك الدروس السلفية هو الجهم ومذهب الجهمية .. ولا والله مارأيت في حياتي كلها شخصاً جهمياً .. بل لايعرف في تاريخ الاسلام مذهب له أنصاره وكتبه وتلاميذه باسم الجهمية .. وانما هي مقالة تحكى بلاخطام عن شخصية غامضة ليس لها مؤلفات متداولة ولاتاريخ .. أما العالم الاسلامي اليوم فهو اما أشعري أو ماتريدي أو على مذهب أهل الحديث ..
وهكذا تمضي ساعات طالب العلم ويستهلك جهده ووقته وعمره -الذي لن تزول قدماه يوم القيامة حتى يسأل عنه- في الرد على أشباح لاحقيقة لها ولاوجود ..
بينما لو تقدم شاب مكلوم الى أحد هؤلاء السلفيين المتصدين لدروس العقيدة بسؤال حول الفساد السياسي المعاصر وفتنة المسلمين بالاستعمار الأمريكي لتضايق من السؤال ووجه السائل الى الاهتمام بتأصيل العقيدة أولاً !
ومتى كانت معركة الأشباح جزءاً من نور النبوة؟!
بالله عليك أخي القارئ الكريم : هل يمثل الرد على الجهمية والمجسمة ونظائرهم تهديداً للمصالح الأمريكية؟! وهذا مايفسر لماذا استمرت أمريكا طوال السنوات الماضية في حماية ودعم آيديولوجية النظام السياسي الخليجي, وتمرير التمويلات الفلكية التي كان الخليج يضخها في طباعة كتب السلفيين المعاصرين في العقيدة ..!
وقد استمرت السلفية الرسمية غير حساسة بتاتاً تجاه المصالح الأمريكية ومشروع الاستعمار الأمريكي, وغير قادرة أصلاً على التقاط موجات الهيمنة وفهمها, برغم صلاح قصدها في كثير من الأحيان لكنه نقص الوعي الذي ضرب بجرانه في الأفهام ..
ولذلك أفتت المؤسسة الدينية الرسمية في السعودية -بكامل حمولة زعامتها السلفية- بجواز الصلح مع اسرائيل وثار المسلمون في كل مكان على هذه الفتوى ..
ثم لما هدأت الأمور أعقبتها بفتواها الثانية في مشروعية ضخ ونشر القوات الأمريكية في المنطقة إبان أزمة الخليج .. وثارت الحركة الاسلامية حينها على هذه الفتوى ..
ثم لما اندلعت أزمة لبنان وقف كثير من السلفيين في صف اسرائيل ضد المقاومة اللبنانية ..
أؤكد أن كثيراً من ذلك قد يتم بحسن نية لكنه ينطوي على كثير من غياب الوعي ..
ولايخفى على أبسط متابع أن النظم السياسية الفاسدة في العالم العربي هي أحجار الشطرنج التي يحركها البيت البيض وفقاً لتبدلات مصالحه والمواقع الجديدة التي تفرضها احتياجاته ..
والفقه السلفي المعاصر –للأسف- يخدم كثيراً مصلحة هذه النظم السياسية الفاسدة, فجمهور السلفيين المعاصرين يقفون موقفاً سلبياً من مفاهيم الشورى والمشاركة السياسية وتوسيع القاعدة الشعبية لاتخاذ القرار, فأفكار السلفيين المعاصرين تدفع باتجاه حرمان الأمة من المشاركة في صياغة واقعها ..
ولذا يلاحظ المتابع أن النظم السياسية الفاسدة في العالم العربي تقمع الجهاديين, وتترصد للحركيين وتحصي أنفاسهم, أما السلفيون فهم الفرقة الوحيدة التي تتمتع بالقسط الأكبر من مناصب كبار العلماء, وامامة الحرمين, ورئاسة الجمعيات الخيرية الرسمية, والقاء الدروس والدورات العلمية دون عرقلة ولاوساطات .. ونحو ذلك من هذه الامتيازات الفارهة..


بل ان كبار الكتاب السلفيين هاهنا في "الساحة السياسية" هم الوحيدون الذين لم تطالهم عين الرقابة ولازالوا في سعة من أمورهم لأنهم بكل بساطة يدعون مالله لله ومالقيصر لقيصر ..
وهكذا يتوتر الساسة من الحركيين والجهاديين ويقربون السلفيين .. ذلك أن الجهاديين يتمردون على الأمن, والحركيون يعمقون الوعي السياسي لدى الفرد, بينما السلفيون يغيبون وعي الشاب ..
فالمحصلة النهائية أن الفكر السلفي المعاصر يمنح النظم السياسية العربية مزيداً من الأوراق لتأكيد احتفاظها بالسلطة وانفرادها بها ..


فبالله عليك أخي القارئ .. حين يؤدي الفكر السلفي الى استقرار النظم السياسية الفاسدة وانفرادها بالسلطة فهل يمثل تهديداً للمصالح الأمريكية أم تعزيزاً لها ؟!
كنا مرة في أحد المجالس -أيام حريق الرئاسة الشهير- فذكر أحد السلفيين أنه ذهب أكثر من أربعين مرة الى المقام السامي يناصحه عن حادثة "الدمج".. فقال له أحد الحاضرين: وهل ناصحتهم لمواجهة الاستعمار الأمريكي للعراق؟ فقال بكل دهشة: لا .. !
هذا هو الفهم السلفي الصالح للأخطبوط الأمريكي .. يغرق في اجراء اداري ويدع اخوانه تحت رحمة المجنزرات الأمريكية ..!
يتحدث أحد الناشطين في الجمعيات الخيرية في العالم الاسلامي فيقول: تصادف أن تجد في كل عاصمة عدة جمعيات ذات مشارب اسلامية مختلفة فبعضها اخواني وبعضها تبليغي وبعضها تحريري وبعضها غير ذلك وبسبب الغربة والهم المشترك فان جسور التعاون والتعاضد تزداد متانة بمرور الوقت, فأي نقص في جمعية من الجمعيات تستعين فيه بالجمعية الأخرى .. حتى اذا حل بيننا فرع جديد لمؤسسة الحرمين السلفية بدأ حديثهم في تبديع الجمعيات الأخرى يزرع الشقاق والتناقض وتفجر العلاقات بشكل لاتتصوره فينقلب التعاون خصومات ومشاحنات كارثية !
بالله عليك أخي القارئ الكريم .. هذه الانشقاقات السلفية المستمرة التي تنخر في الداخل الاسلامي هل تمثل تهديداً للمصالح الأمريكية أم تعزيزاً لها؟!
يعنيني كثيراً أن أوضح للقارئ الكريم خيطاً رفيعاً يفصل بعض السلفيات المعاصرة كثيراً مايتم خلطها ببعضها, ألا وهو الفرق بين "الجامية" و"السلفية الحكومية" ..
فهاتان الفرقتان المعاصرتان يجمعهما تغييب الوعي عن "المنكرات السياسية" ويفترقان في المعركة البديلة, فالجامية تجعل المعركة مع "زلات الدعاة" والسلفية الحكومية تجعل المعركة مع "زلات المثقفين" , ويشتركان كلاهما في التطبيل الخفي للنظم السياسية الفاسدة, وتعليق المنكرات على شماعة "الحاشية" و"البطانة" هربا من مواجهة الحقائق وتسمية الأشياء بأسمائها ..
باختصار شديد .. الجامية والسلفية الحكومية تجعلان الصراع مع الطرف الأضعف , بينما يدعان القوي يسرح بالسلطة ويمرح, ولايشك رجل شم أخلاق الاسلام ماتنطوي عليه هذه الممارسة من نقص في المروءة والرجولة ..


كلما رأيت سلفياً معاصراً مشغولاً بسلخ مثقف بائس لاقارئ له تذكرت قول سيد الخلق :
(إنما أهلك من كان قبلكم: أنهم إذا سرق فيهم "الشريف" تركوه, واذا سرق فيهم "الضعيف" اقاموا عليه الحد) ..
ولم يقل النبي ان الذي سرق هم البطانة والحاشية ! ولم يقل ان مواجهة الأشراف بسرقاتهم ربما يحدث فتنة! ولم يقل ذلك منهج التهييج!
هذا هو منهج محمد بن عبدالله .. لامداورة ولا التفاف .. ولاتسويغات متكلفة لأشراف البلاط .. بل هو الصدع بالحق في وجوه الأقوياء قبل الضعفاء ..
ألا ترى أنه حين يقتل المسلم في سبيل مدافعة كافر في مثل قوته فانه يستحق لقب الشهادة , لكنه حين يقتل في سبيل مواجهة سلطان يفوق قوته فانه يستحق لقب "سيد الشهداء" كما قال سيد الخلق:
(سيد الشهداء حمزة ورجل قام الى امام جائر فأنكر عليه فقتله ..) ختاماً .. لست هاهنا أدعو لفكر جهادي ولا حركي ولاسلفي معين , وانما أريد أن أوضح فقط أيهم الذي يمثل تهديداً للمصالح الأمريكية وأيهم الذي يمثل أجواء مناسبة لها؟

مجلة رؤية

14 ديسمبر, 2009

" دولة الميليشيات " و " ميلشيات الدولة "!! و " الضربات المُباركة " أبو شادية

HTML clipboard

" دولة الميليشيات " و " ميلشيات الدولة "!! و " الضربات المُباركة " أبو شادية

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله
وأشهدُ أنْ لا إِلهَ إلاَّ الله ُ
وأشهدُ أنَّ مُحَمَداً رَسُولُ الله
صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ سَلَّمَ

وبعد :

قال الله عَزَّ وَجَلَّ

{ وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ }الرعد42

والقائلُ عَزَّ وَجَلَّ

{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ }العنكبوت69


" دولة الميليشيات " و " ميلشيات الدولة "

كل من يستقرىء حركة " ذيول إيران الرافضية الصفوية "
خلال سنين الإحتلال الستة الماضية سيجد نفسه لا محالة
أمام مرحلتين .!

ولو وقفنا وقفة المُتفكر المُتأمل أمام هاتين المرحلتين .!


سنُدرك أن وراء " الضربات المباركة في بغداد الحبيبة السليبة "
هدف مهم ستُثبت لنا الأيام القادمة ..


أن " دولة العراق الإسلامية حققته بهذه الضربات "

هدف
استراتيجي مهم .. فانتبهوا .!


هو هدف
قد لا ينتبه إليه حتى الأعداء بكل مراكز بحوثهم
وبكل الإمكانات الهائلة التي يُحركها أو تتحرك بين يديه لتخدم مشروعه ..


هو هدف
حَطَّمَ جهود سنوات طويلة قدمت فيها " إيران الرافضية الصفوية "
الأموال والأرواح والجهود التي أثقلت كاهلها " .!


هو هدف
جعل كل ما قَدَّمت " إيران الرافضية الصفوية " من تنازلات وتنازلات للأمريكان ولغيرهم في عِداد " هباءاً منثورا !!"

تعجبَ الكثيرون لما أعلن الميامين الأنقياء الأتقياء كما نحسبهم
قيام " دولة العراق الإسلامية " .!

فمنهم من آمن ومنهم من كفر .!
ولا أقصد بالكفر هنا معناه الشرعي !!!

فمنهم
من كانت رؤيته محدودة
فرأى أن أمر إعلان قيام " دولة العراق الإسلامية "
كان قبل وقته .. ونفسه لا يعلم متى ينبغي أن يكون وقته !!


ومنهم
من أنكر الأمر إنكاراً
" زَعَمَ " أنه إنكاراً شرعيا ..
حتى وصل به الحال أن يقول
أنها ليست دولة ولكنها " فصيل بإسم دولة !!


ومنهم
من كان حاسداً
" أن كان مُسمى الدولة الكبير كما يراه "
قد إنصرفَ الى غيره ..
ولو خطر الأمر في باله لأعلنها ولو من المنفى !!!!


ومنهم
من سكت !!
وما زال ساكتاً !!!


ولعلكم تتساءلون الآن ..!!

أين هذا الذي تقول من ...
موضوع " الضربات المباركة في بغداد " !!!


ولكي لا يأخذ بكم الفكر بعيداً !!

فإني .. ومن باب إيصال الفكرة بأَيسر طريق ..
أردت
أن أبدأ بالموضوع من نهايته سيراً الى بدايته .!
من اعلى قمة الجبل نزولاً الى الوادي البعيد .!


عجبت لهؤلاء القوم ..
مَنْ الذي عَلَّمهم كل هذا ..

كل الجامعات في كل العالم دَّرَسَت وَخَّرجت ..
والنتيجة ما نرى من أداء سواء في العراق أو في افغانستان .!
" والكارثة تلو الكارثة الى أم الكارثات ".!
" إنهيار الإقتصاد العالمي " .!

ونرى بالمقابل ..

" قيادة الطالبان " و " قيادة دولة العراق الإسلامية "

ولعلكم ستتعجبون بعد أن أُكمل وتتساءلون كحالي ..!
من أين تخرج هؤلاء القوم ..!
من أي مدرسة .!
من أي جامعة .!
نعم الإسلام ..
نعم جامعة محمد صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ.!
الجامعة التي خرجّت جيل الصحابة رضوان الله عليهم .!
كل هذا صحيح !!!
ولكن قول الله اَحقُ وأَعظم .!

{ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }البقرة

قلت سأبدأ من القمة واصل بإذن الله الى الوادي .!
ومنه أسال نفسي ..!

ما الفرق .؟؟!!
بين .. مصطلحات نعرفها ..!
ولا نُفرق بينها .!


في الوقت أن الفرق بين هذه المصطلحات لَمّا أُنزلت وتحقَقَت ..!
دماءٌ وأشلاءٌ ومؤامراتٌ ومواجهات وبذلُ الجَهد وإصطبارٌ ومن قبل صبر .!


ما الفرق .؟؟!!
مصطلحين !!!!!!!!!!
الأول ..... " الفصائل المجاهدة " .!
الثاني ..... " الدولة المجاهدة " .!


الذي لا ينظر بعمق سيقول الكل جهاد والأصل إخلاص ووو ...
نعم الكل جهاد ... والأصل إخلاص ..

ولكن هناك فرق كبير ..! وكبير جداً ..!

" الدولة المجاهدة " مرحلة متقدمة جداً عن " الفصائل المجاهدة ".!!


وسأنتقل الى الوادي فوراً .!! وستعلمون مُرادي .!!

هو كالفرق بين

" دولة الميليشيات " و " ميلشيات الدولة "!!!!

إيران أنفقت " المليارات تلو المليارات
" لتصل بأذنابها في العراق
الى مرحلة ،،،،،،،،
" دولة الميليشيات " ،،،،،،،،،،

وَظَنَت أنها إنتهت بلا رجعة من " ميلشيات الدولة "!!!!


إنتبه أيها المجاهد وأيها القاريء الحبيب ..
وخصوصاً أيها المجاهد في كل الفصائل والجماعات ..!!


قُلتُ إيران أنفقت " المليارات تلو المليارات " هذا في باب المال .!
وفي باب السياسات كلفها الأمر
" تنازلات وتنازلات " ..!


بدأ " الجَهدُ الإيراني " بـ " ميليشيات الدولة " .!

تقتل تذبح تتجمع تنفصل تدخل في " مؤامرة الإنتخابات " وتخرج منها وتدخلها .!
" ميليشيات الدولة " تخترق مفاصل " دولة الإحتلال "
من ايام ما يُسمى " مجلس الحكم " ...


مجرد مرحلة الغاية منها
الوصول الى " دولة الميليشيات " ،،،،،،،،،،

ووصلت وهي مُنهكة في بداية العام "2007 " لِتُعلن تحقيق الهدف .!

تأسست بإمتدادٍ و إمداد من " إيران الرافضية الصفوية " ..!
تأسست في العراق ...
دولة !!!
" دولة الميليشيات " ،،،،،،،،،،تابعة لإيران الرافضية الصفوية .!

فرق كبير أن تكون مليشيات في العراق تابعة لـ " إيران ".!

وبين
أن يكون في العراق
"" دولة الميليشيات " تابعة لـ " إيران ".!

نعم فرق كبير إستحق المليارات والتنازلات !!!

" دولة الميليشيات " في العراق بكل من فيها .. تابعة لـ " إيران "

حتى
" الراتب ولو كان راتباً تقاعدياً .!! تقرره " إيران " ..
من خلال " دولة الميليشيات " في العراق ..!!

حتى
" مناهج التعليم فضلاً عن التربية ولو في الحضانات !!" تقرره " إيران " ..
من خلال " دولة الميليشيات " في العراق ..!!

فما بالك
" بالجيش والعسكر " !!
" المخابرات والأمن" !!
فضلاً عن.. وهو الأهم
" السياسات " و " المواقف " التابعة لإيران ,,!

نعم .. تقرره " إيران ".!
من خلال " دولة الميليشيات " في العراق ..!!


ثم ننتقل فوراً الى القمة .!

و !!! مصطلحين !!

الأول ..... " الفصائل المجاهدة " .!
الثاني ..... " الدولة المجاهدة " .!


تأتي " الضربات المباركة في بغداد "
لتُعلن ..!!
وبكل قوة ..!!

أنها لن تنتهي ..!!
حتى نُرجِع " إيران الرافضية الصفوية "
الى " المربع الأول "

لتُعلن ..!!
وبكل قوة ..!!

أنها لن تنتهي ..!!
حتى نُرجِع " إيران الرافضية الصفوية "
الى " ميليشيات الدولة " ..!!
ثم الى .. النهاية ..!


من بيان دولة العراق الإسلامية
الموسوم
" بيانٌ عن الموجة الثالثة لغزوة الأسير في بغداد "

 
اقتباس:
وإنّنا في هذا الموطن نُنذرُ مخالفينا، ونُبلغ أهلنا، ونبشّرُ أهل التّوحيد، بأنّ عزمَ أهلِ العزمِ

قد انعقد على

قلع جذور هذه الحكومة، وهدّ أركانها،
واستهداف مفاصل القوة فيها،

فقائمة الأهداف لن تنتهي بإذن الله حتى تُرفع راية التوحيد مرّة أخرى على أرض بغداد، وتحكُم شريعة الله البلاد والعباد، وهذه المسيرة منذ أن قدّر الله أن تبدأ، لن توقفها أكاذيب المنافقين، ولا أباطيل المخالفين وشبهُ المخذّلين، فيا أهل الإسلام البدار البدار، والشدّة الشدّة، والنّفير النّفير..
 


ذهبت كل الجهود الإيرانية ... سُدى !!
وتبعتها المليارات الإيرانية ... سُدى !!

بفعل ...!!!!!! مَنْ ...!!
" الدولة المجاهدة " .!..!
" الدولة " نعم " مفهوم الدولة " نعم " مصطلح الدولة "
وعلى الأرض ووقائعها ..!
" دولة .... العراق الإسلامية "


منهج .......... " دولة " .!
استراتيجية .... " دولة " .!

ورجعت " إيران " الى مربع ...!
" ميليشيات !!!!!!!!!!!! "
ميليشيات فقط !!!!!!! فقط لا غير !!!!


بالله عليكم ..! ثُم بالله عليكم .!

كم من البحوث راندية وغيرها ..!
أَنفقَ عليها الأعداء ... المليلرات تلو المليارات ..!
ليكونوا جاهزين ..! يوم أن تقوم...!!

" دولة العراق الإسلامية "
بإسقاط ..
" دولة المليشيات الرافضية الصفوية " في العراق .!


وقد تحقق الهدف .. أو " يكاد "
بفعل .!
" الضربات المباركة في بغداد " .!

وها قد آن الأوان للإحتلال أن يطرح الورقة الأخيرة .!
ألا وهي !!!

" حكومة الوحدة الوطنية " ..!!
كرروها معي .! بالله عليكم .!

" حكومة الوحدة الوطنية " ..!!

هي " حكومة " !!!!!
اليس كذلك ..!!

فأين يا تُرى " الدولة ..؟؟؟؟؟


وإذا كانت " دولة العراق الإسلامية "
قد أسقطت ..
المشروع الرافضي الصفوي .!
الذي كان إسمه ..!!

" دولة المليشيات الرافضية الصفوية " في العراق .!

فكم هو سهل بإذن الله
إسقاط .!

حكومة ...! مجرد حكومة ...!
" حكومة وحدة وطنية " ..!!


ومتى سيفقه قومنا " كلهم " .!!

الفرق ..!! الكبير ..!! بين مرحلتين ..!!

الأولى ..... " الفصائل المجاهدة " .!
الثانية ..... " الدولة المجاهدة " .!


وصدقَ اللهُ العظيمُ
القائلُ

{ وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ }الرعد42

والقائلُ عَزَّ وَجَلَّ

{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ }العنكبوت69



كتبه أبو شادية
وهو يرى " صورة "
إنهيار
" دولة المليشيلت الرافضية الصفوية "
واضحاً في آخر جلسات " البرلمان الهالك " !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

 

السعودية: ثلاثون عاما على اختطاف مناضل

HTML clipboard

السعودية: ثلاثون عاما على اختطاف مناضل
د. مضاوي الرشيد

14/12/2009

في يوم 17 كانون الاول/ديسمبر عام 1979 اختطف المناضل ناصر السعيد في ازقة بيروت واختفى الى هذه اللحظة. توجهت حينها اصابع الاتهام الى اطياف وميليشيات تعمل على الساحة اللبنانية حينها جندتها اموال النفط لاخراس صوت انسان كان لا يمل من النضال والمواجهة منذ بداية الخمسينات على ارض وطنه الام ومن ثم في المنافي العربية.
وحسب روايات المقربين اليه كان ناصر السعيد في طريقه الى اجراء مقابلة صحافية فتوجه من دمشق مكان اقامته الى حي معروف في بيروت الغربية ولم يعد. وفي خضم الحرب الاهلية اللبنانية والتعتيم الاعلامي في الحقبة السعودية الاعلامية اندثرت قضية اختطاف الرجل وصمت الجميع حتى هذه اللحظة ما عدا محاولة اعلامية متواضعة للتذكير بمأساته ومأساة عائلته التي فقدت والدا تجاوز حدود بيئته الضيقة ونذر حياته للعمل السياسي الذي تجاوز الهويات الضيقة واثبت قدرة على التنظيم على خلفية مجتمع لم يكن يعرف بعد سوى مفاهيم السلطة كسيف ومنسف.
ولد ناصر السعيد في مدينة حايل عام 1923 وكان من الاوائل الذين عاشوا فترة القمع السعودي الذي ارسى دعائمه حاكم المنطقة الجديد عبدالعزيز بن مساعد الجلوي احد اقرباء الملك عبدالعزيز الراحل الذي تقاسم هذا الشرف مع اخيه عبد الله الذي سلط سيفه على رقاب اهل الاحساء تلك المنطقة المهمة على ضفاف الخليج وذلك قبل حقبة النفط لموقعها الاستراتيجي وقربها من اهل القرار البريطانيين في الكويت والبحرين، حيث كانت المعبر للامدادات البريطانية الآتية الى الداخل السعودي هذا بالاضافة الى اهميتها كمصدر للدخل الذي توفره تجارة الموانئ الراسية في مرافئها. تربى ناصر السعيد مع جدته ويذكر انه دخل السجن معها وهو في عامه السابع على اثر حادثة وملاسنة بين هذه الجدة وامير المنطقة الجديد.
هاجر ناصر السعيد الى مخيمات ارامكو الحديثة طلبا للعمل بعد ان شحت موارد العيش في بلدته فانخرط في العمل مع صفوف العاملين من ابناء الجزيرة المهاجرين الى حقول النفط والوافدين من الخارج ومنهم الفلسطينيين القدامى الذين هجرتهم حرب 1948 فوجد بعضهم فرصا للعمل البدوي في النقل والحفر وحراسة المنشآت بالاضافة الى توفير البنية التحتية لصناعة النفط الجديدة. اكثر ما هاله حينها هو الوضع المزري لعمال ارامكو السعوديين والعرب وحالة العنصرية التي فرضتها شركة ارامكو ومسؤولوها الامريكيون حيث تبنت اسوأ انواع المعاملة والفصل بين العمال حسب لون بشرتهم وتردي وسائل النقل المتوفرة لهم والوجبات اليومية المقدمة لهم. كان ناصر من الاوائل الذين فطنوا لهذه العنصرية والتمييز اللذين احتاجا الى سيف السلطة السعودية وامير منطقة النفط. بدأت المواجهة عندما نظم ناصر السعيد صفوف العمال وبدأت التجمهرات والاضرابات والاعتقالات خاصة بعد ان استنجد مسؤولو ارامكو بحماة النفط ومنشآته. اعتقل عدة مرات على خلفية العصيان المدني ونفي بعدها الى مسقط رأسه ومن ثم اعيد الى عمله خوفا من ان يستغل وجوده بين اهله ومدينته وينشر فكر التمرد ضد الطغيان والاقصائية. وانتهت هذه المرحلة عام 1956 عندما نظم تجمهرا صاخبا لاستقبال الملك سعود ندد فيه باستغلال موارد النفط واحتكارها وتقاسمها حيث حرم منها العمال الذين بجهدهم دخلت السعودية مرحلة الطفرة النفطية. وبعد حملة اعتقالات واسعة رحل ناصر السعيد الى دمشق لمواصلة تحركه العمالي وانتقل بين عواصم عربية منها بغداد وصنعاء والقاهرة ولم يكف عن نضاله السلمي فكتب العرائض والمناشير وسلط الضوء على حقبة التسلط ومصادرة الموارد والنفط. كما حاول ان يحافظ على استقلالية زمن الاستقطاب العربي حينها. وطور فكره ومشروعه من حركة عمالية الى اتحاد سمي (اتحاد شعب الجزيرة العربية) جمع تحت اطيافه الكثير من ذوي الايديولوجيات المتباينة وكتب في صحف ومطبوعات متعددة منها صوت الطليعة والتي كانت منبرا لمناصرة الحقوق العامة ومواجهة الامبريالية الامريكية الجديدة في المنطقة.
لقد سبق ناصر السعيد شخصية اخرى وهي عبدالله الطريقي ابن مدينة الزلفي والذي ادى نضاله ودعواته لتأميم النفط الى فصله من وزارة النفط ونفيه ايضا الى بيروت. وبينما جرت في السعودية محاولة اعادة تأهيل الطريقي ونشر كتاب عن حياته ومواقفه الا ان ناصر السعيد يظل شخصية لا تتحمل السلطة السعودية حتى مراجعة نضاله او التذكير به خاصة وأنه ارتبط بمنطقة لا تزال موضع الشك والارتياب خاصة فيما يتعلق بولائها للعهد السعودي الجديد. فطمس ارث ناصر السعيد تماما كما طمس تاريخ هذه المنطقة حتى هذه اللحظة. وبعد ان فتحت ارشيفات الخارج وخاصة في الولايات المتحدة حيث تقبع مراسلات المسؤولين الامريكيين عن التحركات العمالية في مخيمات ارامكو ابوابها للباحثين والمؤرخين لاستقصاء الحقائق وجد البعض مادة دسمة تدين العنصرية الامريكية المتواطئة مع نظيرتها السعودية التي ادت الى قمع الحركة العمالية. فصدرت حينها مراسيم تحرم الاعتصام والتظاهر والتجمهر وكالعادة استنجدت السلطة السعودية بمطاوعتها لتحرم على شعبها المطالبة بحقوقه المشروعة بطرق سلمية وانتشرت فتاوى التحريم التي توارثتها الاجيال اللاحقة والتي لا تزال خطابات مقدسة يعمل بها حتى هذه اللحظة. من اهم الابحاث التي تطرقت للتواطؤ السعودي الامريكي هو كتاب روبرت فيتاليس وعنوانه مملكة امريكا حيث بذل جهدا كبيرا في تسليط الضوء على الامبراطورية الاقتصادية ومعاونيها المحليين. وبالطبع لم يلق خطاب هذا الكتاب استحسانا من اطياف كبيرة في الولايات المتحدة والسعودية ذاتها لانه يفضح حقيقة صريحة وهي الترابط بين الاقتصاد والسياسة حيث لا يمكن للاول ان يصل الى ارباحه المتوقعة دون تواطؤ السياسي المحلي. ويذهب ضحية ذلك ليس فقط الحقيقة بل شخصيات مناضلة ادت الى حادثة اختطاف ناصر السعيد عام 1979. وكان هذا العام حافلا بالاحداث فمن حركة جهيمان في المسجد الحرام الى اتفاقية كامب ديفيد مرورا بالثورة الايرانية ومن ثم الاحتلال السوفييتي لافغانستان استطاعت الجهات المنظمة لعملية الاختطاف ان تقوم بفعلتها الشيقة وسط مرحلة تاريخية مضطربة ادت الى اسدال الستار على حدث يدين الكثير من الاصابع المشاركة في اخفاء شخصية وحراك بدأ يأخذ ابعادا كبيرة. ولكن ستظل حادثة اختطاف ناصر السعيد حاضرة في ذاكرة الكثيرين مهما بذل من جهد لاخفائها وابعادها عن مخيلة الباحثين ومؤخرا وجدت سيرته ونضاله طريقها الى الارشيف الجديد المرتبط بالثورة المعلوماتية الحديثة على الانترنيت حيث تتناقل المواقع سيرته وتفاصيل حركته وسيرة نضاله وتصبح هذه السيرة الهاما لاجيال قادمة ترفض التقوقع ومقايضة الحقوق بالمال والرشاوى.
لقد علم ناصر السعيد جيله ابجديات التنظيم ومعنى الرفض ومفهوم الجماعة الذي ما تزال الاجيال اللاحقة تفتقده ولا تستطيع حتى ان تبدأ في تعلمه في ظل القمع الحالي الذي يمنع مفهوم الجماعة ويشخصن العلاقة بين الحاكم والمحكوم ليوفر ذلك فرصة اقتناص الرافضين واحدا واحدا دون ان يكون لهم فرصة لجمع طيف كبير خلف اي قضية مهما كانت صغيرة او كبيرة. حاليا تتفرد السلطة السعودية بالناشطين وهي بذلك تقطع عليهم فرصة تكوين مجموعة قد تمثل حركة شعبية ضاغطة مستقلة. وحتى لو كان ذلك عملا تطوعيا او خيريا فما بالك لو كان هذا الحراك يطالب بحراك شعبي ينتزع حقوقا للجميع. لقد نجحت اموال النفط وفتاوى تحريم مثل هذا العمل في ايصال المجتمع الى المرحلة الفردية والانانية فلا يتحرك ان سجن احدهم او حتى اختفى من الوجود كليا وحتى هذه اللحظة وفي يوم حقوق الانسان سنجد الكثيرين من الذين غيبوا في سجون منتشرة في عرض البلاد وطولها لمجرد انهم فكروا في تنظيم تجمهر او اعتصام كمساندة لقضية ما. ومنهم خالد العمير وزميله محمد العتيبِي عندما فكروا في اعتصام يساند اهل غزة.
لن تستطيع السعودية ان تطمس تاريخها الحافل في مجال حقوق الانسان الذي اودى بحياة الكثيرين في فترة سابقة كالشمراني وعبد الرؤوف الخنيزي وسعود المعمر ومحمد الربيع وغيرهم. سيبقى هذا الارشيف حيا وان لم تفتح ارشيفها المحلي فسيعتمد جيل جديد من الباحثين على صفحات اصبحت مفتوحة في مناطق كثيرة من العالم ولن يفيدها في عملية التغييب هذه ما تصرفه على كتاب السير الملكية الحاليين اصحاب الخطاب المعروف بسطحيته ونكهته النفطية. ستبقى قضية ناصر السعيد قضية حية لن تحل الغازها الا محاكمة مفتوحة موثقة بدلائل صارمة تعيد لآبي جهاد مكانته التي يستحقها في سيرة نضال شعب الجزيرة العربية قبل ان تصبح كلمة الجهاد كلمة تلوكها السنة كثيرة.

' كاتبة واكاديمية من الجزيرة العربية

10 ديسمبر, 2009

استخدام " الخروج " في الدفاع عن شرعية الدولة

HTML clipboard

استخدام " الخروج " في الدفاع عن شرعية الدولة

تعمد الخلط بين "الخروج " أصطلاحا ولغة
• العلماء والإعلام متأ مرون في هذا التضليل
• الكلمة نافعة جدا للإرهاب الفكري السياسي
• لم يحصل هذا التزوير إلا في علماء ال سعود
• كل من يحاول البيان يحارب من قبل العلماء

الخروج الاصطلاحي
• يقصد به تكفير من لا يستحق وصف الكفر
• هي صفة لجماعة بدعية وفكر مشهور
• ورد في الحديث ذمهم والحث على قتالهم
• ممارسات مشايخ ال سعود ليست بعيدة عنهم
• قد يكون أو قد لا يكون مع محاربة الحكام

الخروج لغة
• معناه السعي لإزاحة الحاكم بالقوة
• ليس له علاقة بالمعنى الاصطلاحي
• قام به صحابة مشهود لهم بالجنة
• قام به كبار التابعين
• هو رأي معتبر عند أهل السنة
• على ثلاث مستويات كل لها حكمها

الخروج على الحاكم الملتزم بالشرع الصالح المنتخب
• لا يقوم به إلا منحرف
• متفق على أنه محرم
• متفق على أن الأمة ملزمة بردعه والوقوف مع الحاكم ضده

الحاكم الفاسق أو الظالم أو المستبد ولكنه غير معطل للشرع
• مختلف في مشروعيته
• الرأي القائل بجوازه رأي معتبر عند أهل السنة
• الخلاف في القدرة على التغيير وليس في اصل الحل
• الذين يحرمونه لايجيزون الوقوف مع الظالم ضد الخارج اذا كان مجتهد
• الذين يحرمونه يقرون بإمامة الخارجي إذا تغلب

الحاكم المعطل للشرع أو الكافر بذاته
• متفق على أن هذا الحاكم ليس له شرعية ولا طاعة دينية
• متفق على أن السعي لإقامة الإمامة الشرعية واجب لأنها معطلة
• السعي لذلك لايسمى خروجاً بل يسمى إنشاءا جديد للإمامة

مراحل الموقف من النظام
• الانصياع التام وتزكية الحاكم
• الانصياع دون تزكية
• نصحه علنا دون الانكار ودون وصفه بالظلم
• الإنكار عليه علنا ووصفه بالظلم دون نبذ الطاعة
• رفض الشرعية دون الإعلان
• رفض الشرعية وإعلان ذلك دون الخروج المسلح

خطوات علماء ال سعود في تزوير الدين
• اعتبار النصيحة العلنية ولإنكار رفضا للشرعية
• اعتبار عدم تزكية الحاكم رفضا للشرعية
• اعتبار عدم الاعتراف بالشرعة نبذا للطاعة
• اعتبار نبذ الطاعة خروجا حتى لو لم يكن مسلح
• اعتبار الخروج اللفظي نفس الخروج الإصطلاحي
بذلك يصبح عند علماء ال سعود أي اعتراض على الحاكم خروجا بدعيا

05 ديسمبر, 2009

السي آي إيه يحفر قبر لأمريكا في اليمن - للكاتب الرائع / بخْصروف الدنْقلوه - حفظه الله

HTML clipboard

السي آي إيه يحفر قبر لأمريكا في اليمن - للكاتب الرائع / بخْصروف الدنْقلوه - حفظه الله

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 
السي آي إيه يحفر قبر لأمريكا في اليمن



الكاتب / بخْصروف الدنْقلوه




القاعدة تسوق القوة العظمى أمريكا إلى حتفها, وتجرها إلى مقبرة جديدة لا تدع جسداً محتلاً إلا ابتلعته, إنها اليمن التي استعصت على جميع المستعمرات وحولت مخططاتهم إلى ذكريات.

ولا يرجى من الشعب الأمريكي أن يعقل مؤامرات الشركات الكبرى التي تدير البلد ويعتمد دخلها على إشعال الحروب والصراعات لأنه مخمور أبعد ما يكون عن ما يقوم به ساسته من سوقهم سوقا إلى المحرقة والنهاية كما هو حال الاتحاد السوفيتي سابقاً.

ولا يخفى ما صار إليه حال الاتحاد السوفيتي من تفرق وتشتت وانهيار في مختلف المجالات وقد كانت حيث تعلمون في القوة والسيطرة لما تركت ما بيدها وطمعت بما فوق الشجرة فلم تحافظ على ما في يدها ولم تنل ما فوق الشجرة وسقطت ضريبة مواجهتها لشعب واحد وهو شعب أفغانستان الأبي .

والسؤال المطروح والذي لا بد أن ينتبه له العقلاء من الشعب الأمريكي كيف سيكون حال أمريكا وقد وفق الله القاعدة في إدخالها في حرب مع جميع المسلمين حتى في وسط دارها وفي أحصن مكان فيه قاعدة ( هوت فورد ) ؟.


نتائج التدخلات الأمريكية :

تدخلت في فيتنام ثم خرجت ولم تحقق نصراً واحداً و كشفت التقارير عن أرقامٍ مهولة عن عدد القتلى والخسائر في الجيش الأمريكي .

تدخلت في أفغانستان للقضاء على الإرهاب الذي كان صناعة ينحصر ظلها في أفغانستان وقد حذرها ساسة الاتحاد السوفيتي وحكماءها من ذلك وقد ذكر الشيخ أسامة بن لادن لأحد صحفييهم الأمريكيين أن أمريكا بحاجة إلى رئيس يعيدهم خلف المحيطات فلم يفكروا مجرد تفكير لنسمع في 2009م أن الإرهاب أصبح صناعة يسعى كل مسلم امتلاكها حتى في أمريكا والرئيس الأمريكي أوباما يبحث عن طريقة مشرفة للخروج من المأزق الأفغاني .

تدخلت في العراق إبان حكم صدام الذي لم يكن يشكل أدنى مستويات الخطر على أمريكا لنقرأ التقارير الأمريكية بعد دخول الخط الجهادي بقوة تترحم على أفغانستان وتقول إذا كانت أفغانستان مدرسة الإرهاب فالعراق جامعة الإرهاب .

تدخلت في الصومال مرتين الأولى : مطلع التسعينات وأطلقوا عليه إعادة الأمل فخرجوا بعد سحل الشعب الصومالي لجثث جنودهم وقد زرع اليأس في قلوبهم وسيطر الفشل عليهم .
 

الثانية : بعد قيام المحاكم الإسلامية والتي أفرادها خليط من حيث الأفكار والتوجهات بهدف نشر الأمن والعدل وإيقاف نزيف الدم الصومالي فتدخلت أمريكا بطائرتها جوا وبعبيدها من الجيش الإثيوبي براً فماذا جنت؟؟ أسست قاعدة صلبة للمجاهدين ذات منهج وعقيدة صافية وموحدة ( حركة الشباب المجاهدين ) يسعون لتحكيم الشريعة وتحرير فلسطين .

السبب في هذه النتائج أن الجيوش النظامية مهما عظمت والطائرات مهما حملت وأطلقت من صواريخ لن تستطيع هزيمة الشعوب إذا انتفضت وأن قصف الطائرات لا يمكن أن يحسم المعركة والشعوب بطبيعتها تكره الغزاة وتنتفض عليهم أما المسلمون فدينهم يوجب عليهم أن يقاتلوا أي عدو يحتل ديارهم .

وبالنسبة لليمن لا يختلف شعبها عن الشعب الأفغاني كما لا تختلف أرضها عن أرض أفغانستان ولذلك ثورتها لن تحصر في مناطق القبائل ولا المدن الرئيسية ( صنعاء - الحديدة - تعز - عدن - حضرموت ) وإنما ستشمل ثورتها الجزيرة العربية ككل وسيأتيها المقاتلون من كل مكان كما سيخرج منها المقاتلون إلى كل مكان ساهم في الحرب على المسلمين وستتكرر الصورة المشرقة لأفغانستان ووزيرستان والعراق والصومال التي هدد أمراءها ببعث السرايا لدك معاقل الكفر.


مصير التدخل الأمريكي في اليمن :

ليس بجديد اختراق الطائرات الأمريكية التجسسية للأجواء اليمنية والتحليق يوميا على مأرب وشبوة وأبين والجوف ومناطق السنة في صعدة وكأنها تحوم في إحدى ولاياتها ولا يستبعد أن تطلق صواريخها على أي هدف وإن كان في أغلبه سيكون مدني ففي عام 2002م قامت باختراق الأجواء اليمنية والتعدي على حرمة القبائل وأطلقت صواريخها على سيارة فيها ستة من الأبطال المسلمين بمباركة من الحكومة اليمنية .

ولو كان هذا التدخل المباشر من أمريكا في الشأن اليمني إبان سيطرة الحزب الاشتراكي الملحد لكان مقبولاً أن يصدر من ردهات البنتاجون ومكاتب التحقيق والمخابرات مثل هذا القرار ولو كان تدخل الولايات المتحدة إبان سيطرة الرئيس علي عبد الله صالح على جميع مناطق اليمن لكان أيضا مقبولاً في ظل انشغال الناس بهموهم المعيشية لكن الذي لا يعقل أن تتدخل في ظل انتفاضة عامة للأمة الإسلامية وفي ظل تجيش القاعدة لفرسان جزيرة العرب لنصرة مشروع المسلمين وهو تطهير المقدسات والمسجد الأقصى من أيدي اليهود .

وربما تبدي الأيام المقبلة ما تجهله الحكومة الأمريكية بخصوص الشأن اليمني الذين يمتلك شعبه الأبي من مؤن السلاح ما يكفيه لمواجهة الجيوش العربية بكاملها فكيف بجيش جنوده منهار المعنويات لا يستطيع الواحد منهم أن يرى لهيب المفخخات والأحزمة الناسفة والتي سيكون معدلها في اليمن يفوق التصورات إذا أخذنا بالاعتبار أن منبع الاستشهاديين في مختلف الجبهات هم من أبناء جزيرة العرب .

ولو نجحت القاعدة بعد أن هيأة الأوضاع أن تجر أمريكا إلى اليمن كما نجحت في جرها إلى المقبرة الأولى في أفغانستان فإني استطيع الجزم بأن اليمن بعون الله سيكون لها فخر الإجهاز على أكبر حملة صليبية عرفها التاريخ ووضعها في أسوء قبر في التاريخ.


السيادة لمن ؟

لا توجد سيادة للحكومة اليمنية على أرضها بل هي أرض مباحة لكل من يريد اختراقها مقابل دفع المال وقد تحدثت القاعدة في بيان لها أن للحكومة السعودية جواسيس يعملون دون علم الحكومة اليمنية وأن تنقلات الاستشهادي أبو الخير كلها كانت بعيدة عن أي مرسوم للحكومة اليمنية وهذا ما حدث أيضاً مع محمد العوفي حيث أن الحكومة اليمنية علمت الخبر من خلال القنوات السعودية .

وتتحدث التقارير أن هناك العديد من مشايخ القبائل يستلمون مرتباتهم شهرياً من الحكومة السعودية وأن عملية أبو الخير أحدثت فجوة بينهم لأن الحكومة السعودية بدأت تقتنع أن هؤلاء لا فائدة منهم وأن للقاعدة لها رهبة في قلوبهم.

من الخاسر ؟ ومن المستفيد ؟

أمريكا تخدم القاعدة عندما تقدم لها التأييد الشعبي على طبق من ذهب بتدخلها المباشر بالقصف الجوي وتدمير بيوت الآمنين من النساء والأطفال, فهذه وزيرستان عندما دخلت أمريكا في الخط بلغ عدد الاستشهاديين قبل عاميين ستمائة استشهادي وسهل وصول المجاهدين للعمق الباكستاني -إسلام أباد- وكسر حاجز قتال الجيش الباكستاني في قلوب الناس بعد أن كان الشعب الباكستاني يعظمه ولولا زلات أمريكا الحمقاء وتدخلها المباشر لما حصل للمجاهدين ذلك التأييد الشعبي.

و بعد أن أقحمت أمريكا الحكومة الباكستانية في المعمعة تركتها تعاني ضربات المجاهدين والنزيف الاقتصادي وسمعنا تقرير البنتاجون وقصة الدعم المشروط للجيش الباكستاني حتى حدث خلاف بين القيادة السياسية والعسكرية ولم يشفع لزردادي ومن قبله مشرف خدماتهم للحملة الصليبية فطرد مشرف وهاهو أوباما يحذر الثاني زردادي من التساهل مع الإرهابيين وطالبه بالمزيد من الخدمات.

الرابح في المشهد الباكستاني طالبان باكستان والخاسر الحكومة الباكستانية وفشل المشروع الأمريكي في باكستان.

وبعدما ينزل القارئ سياسة أمريكا في باكستان على اليمن فسيجد أن القاعدة ستغص بالاستشهاديين وستندفع نحو شريان العالم لتوقف الحياة عنه وستقف الحكومة اليمنية والسعودية حينها بين مطرقة القاعدة وسندان الغباء والعنجهية الأمريكية .

الرابح في المشهد المجاهدون في جزيرة العرب الخاسر حكومات الردة والعمالة وفشل المشروع الأمريكي في المنطقة.

وستضطر أمريكا حينها للانسحاب إلى بلادها وترك عملاءها يواجهون الموت المحتوم.

24 نوفمبر, 2009

احتلال أفغانستان : بداية ثمنه أفغانيا،ونهايته باكستانيا / أحمد زيدان

HTML clipboard

احتلال أفغانستان : بداية ثمنه أفغانيا،ونهايته باكستانيا / أحمد زيدان

الاحتلالان السوفياتي لأفغانستان في الثمانينيات من القرن الماضي والغربي وتحديدا الأميركي في القرن الحالي أثبتا حقيقة واضحة لا لُبس فيها وذلك في البدايات والنهايات ، وهي أن بداية ضحية أي احتلال أجنبي لأفغانستان يكون بلاد الأفغان من حيث يصبحوا ساحة للمعركة .. أما نهايته فتكون الضحية الجارة باكستان، تلك حقيقة جغرااستراتيجية ناصعة، ربما ستدرس لاحقا في كليات العلوم السياسية والاقتصادية والعسكرية، فالتداخل الجيوستراتيجي بين البلدين عميقا وواسعا، ليصدق هنا قول الشاعر الإسلامي محمد إقبال " إن آسيا جسد من طين وماء، و أفغانستان قلبه، وبصلاح القلب، تصلح آسيا كلها، وبفساده، فساد آسيا كلها .." …
في عز تعامل الرئيس الباكستاني الأسبق الجنرال ضياء الحق مع الأميركيين والغربيين مع المجاهدين الأفغان إبان حرب السوفييت كان يكرر على مسامع من يلتقيه المثل الباكستاني المعروف:" إن تعاملنا مع الأميركيين في أفغانستان كتاجر الفحم فهو لا ينال من تجارته إلاّ سواد الوجه واليدين .."
يوم وطأت سنابك الاحتلال السوفياتي أفغانستان، كانت باكستان على موعد مع القدر الذي رفع شأنها على الساحة العالمية من خلال بروزها كقوة مؤثرة في أهم حدث عالمي صنع عالم ما بعد الحرب الباردة، وكذلك صنعها ووضعها على الساحة العربية والإسلامية بوقوفها إلى جانب شعب أفغاني مظلوم أُعتدي عليه من قبل قوة شيوعية ملحدة، وبالتالي فالكثير من العرب والمسلمين سمعوا بباكستان وعرفوا مدنها وقراها وشعبها وتاريخها من خلال البوابة الأفغانية …
دعم الباكستانيون الحرب الأفغانية وفتحوا أبوابهم وبيوتهم للشعب الأفغاني المهاجر، فكانت أكبر هجرة في تاريخ الهجرات العالمية بالعصر الحديث، ولم يُحرم المهاجرون الأفغان من أي عمل أو وظيفة كما حصل لأقرانهم في إيران، وإنما فُتحت لهم كل الأبواب، أما على الصعيد العسكري والسياسي فقد قدمت باكستان كل أنواع وأشكال الدعم، وكان طموح الرئيس الباكستاني الأسبق الجنرال ضياء الحق هو كونفدرالية أفغانية ـ باكستانية لمواجهة الهند والبروز كقوة اقليمية كبرى في المنطقة، لكن عاجله القدر قبل أن يكحل عيناه بالانسحاب السوفياتي لأفغانستان ثم اقتتال فصائل المجاهدين الأفغان فيما بينهم …
ما إن أحس الأميركيون بدنو أجل الرحيل السوفياتي من أفغانستان حتى استعدوا هم للتخلي عن المنطقة والتخلي عن باكستان أيضا، وبالفعل وقعت واقعة تفجير مخزن أوجري للسلاح الذي كان مرصودا لحرب المجاهدين الأفغان ضد السوفييت والشيوعيين في راولبندي قرب إسلام آباد بشكل غامض وهو ما أشار بأصابع الاتهام إلى الأميركيين كونهم يريدون خنق الخيار العسكري لدى المجاهدين وفرض الخيار السلمي التفاوضي في جنيف عليهم حتى لا يستفرد المجاهدون الرافضين للخيار التفاوضي السلمي يستفردوا بالنصر لوحدهم ، وإنما يرغموا على حكومة ذات قاعدة عريضة يشترك فيها الجميع ويستطيعون من خلال عناصرها التأثير على قراراتها …
كان موقف الجنرال ضياء الحق واضحا إذ رفض اتفاقيات جنيف وأقال رئيس وزرائه آنئذ محمد خان جونيجو المقرب من الأميركيين والذي خالفه ووقع الاتفاقية رغما عنه، واصل المجاهدون الأفغان حربهم بظهر مكشوف من أميركا والغرب، وبضغوط الأخيرين على ضياء الحق، ليُقتل بعدها في تحطم طائرته العسكرية وفي ظروف غامضة مع عدد من كبار ضباطه، وبالتالي تكون باكستان قد بدأت تتلقى سندان الضربات الأميركية على غرار جزاء سنمار المعروف..
على الفور بدأت الولايات المتحدة الأميركية بالتضييق على باكستان من خلال العقوبات العسكرية على الجيش أو ما عُرف بقانون " بريسلر" الذي وضعه هذا المشرع الأميركي المحسوب على اللوبي الهندي في واشنطن ، بمعنى تم توقيف التدريبات المشتركة وبيع قطع غيار للجيش الباكستاني علما أن معظم السلاح الباكستاني أميركي ، وتم توقيف صفقة طائرات إف 16 الأميركية التي دفعت باكستان ثمنها، وبالتالي لم تُعدْ أميركا الأموال الباكستانية ولا هي سلمتها الطائرات …
دفعت باكستان ثمنا باهظا بالتخلي الأميركي عنها وهي التي لم تبن علاقات دولية حقيقي مع غيرها ، وهي التي تتسلم مساعداتها من خلال البوابة الأميركية، لكن بالمقابل كانت تلك سنوات مهمة لباكستان ظهرت قيمتها لاحقا إن كان على صعيد تمتين العلاقات مع الجارة الصين وبرز ذلك من خلال تصنيع طائرات مشتركة وأسلحة ثقيلة للتعويض عن الأميركية، أو على صعيد البحث عن بدائل غير أميركية، أو على مستوى بروز جيل عسكري من الضباط الباكستانيين الذين لم يحتكوا مع نظرائهم الأميركيين بخلاف سلفهم الضباط السابقين الذين تقاعدوا وهو ما خلق لدى الجيل الجديد نقمة غير عادية وشعورا بالإحباط لا يمكن تجاوزه تجاه أميركا وسياساتها،ويعتقد الكثيرون أنه لولا تلك القطيعة بين الطرفين لما تجرأت ربما باكستان على تفجيراتها النووية عام 1998 التي جاءت ردا على التفجيرات النووية الهندية …
نأتي إلى ما يحصل اليوم في الملف الأفغاني والحرب الأجنبية الثانية في غضون عقود على الأرض الأفغانية بقيادة حلفاء الأمس للأفغان وهم الغربيون والأميركيون تحديدا ضد أبناء حلفاء الأمس من الأفغان والمقصود بهم بعض فصائل المجاهدين الذين حاربوا السوفييت بالأمس و يصطفون اليوم إلى جانب أميركا ضد أبنائهم الطالبان وعلى رأسهم جماعة برهان الدين رباني وعبد رب الرسول سياف وجماعة أحمد شاه مسعود وغيرهم، نأتي إلى هذه الحرب لنجد أن البداية بالفعل كان مسرحها أفغانستان وقدمت أكثر من مائة ألف قتيل مدني وخراب ودمار لم تشهده ولكن حين نصل إلى المآل نرى أن باكستان دفعت وستدفع الثمن الباهظ بوقوفها مع أميركا والغرب في هذه الحرب مصداقا لقول الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكون من الخطير أن تكون عدوا لأميركا لكن الأخطر أن تكون صديقا لها وهو ما ينطبق تمام على الحالة الباكستانية، ونسعى هنا حصر أوجه الثمن الذي دفعته وتدفعه باكستان منذ تحالفها مع الأميركيين في الحرب على أفغانستان :
1.على مستوى المؤسسة العسكرية والأمنية الباكستانية كانت نظرة الشعب الباكستاني بكافة أطيافه تقريبا نظرة احترام وثقة بها على أنها الضامن الوحيد لبقاء ووحدة باكستان، لكن مع حصول التحالف الأميركي في الحرب على القاعدة وطالبان، والاعتداء على المسجد الأحمر حصل شرخ وانشقاق خطير بين هذه المؤسسة والمؤسسة الدينية الحنفية الديوبندية التي تشكل الحمض النووي الباكستاني والمتحالفة مع المؤسسة العسكرية منذ الاستقلال، وبالتالي ظهرت الجماعات المسلحة المستعدة لقتال الجيش الباكستاني بعد أن دخل المحرم القبائلي الذي حرّمه عليه حتى مؤسس باكستان محمد علي جناح لإداركه حساسية القبائل إزاء الوجود الأجنبي حتى ولو كان باكستانيا…فظهرت العمليات الانتحارية وتم توريط الجيش والمؤسسة الأمنية في حروب لا نهاية لها وغرقت في وحول حرب أهلية وحرب عصابات لا نهاية لها في الأفق على ما يبدو بعد أن خرجت جماعات مسلحة ليس على مستوى مناطق القبائل والبشتون فقط وإنما جماعات مسلحة عنيفة في اقليم البنجاب قلب باكستان ومعقل المؤسسة العسكرية الذي يفرز أكثر من سبعين بالمئة من موارده البشرية لها …
2.على المستوى الاقتصادي غدا اقتصاد باكستان " اقتصاد إرهاب" فربط تماما بالحرب على ما يوصف بالإرهاب، ولم يعد هناك اقتصاد حقيقي مبني على واقع استثماري وواقع تجاري وبكافة المناحي وإنما بقدر ما تقتل من شعبك بقتل ما تقبض، ولذا أتذكر تماما ما قاله وزير مالي باكستاني سابق حين قال لي إننا تلقينا ستة مليارات دولار حتى ذلك الحين من أميركا بينما خسارتنا تتعدى التسعة مليارات دولار، في حين دولة مثل تركيا رفضت تأجير قاعدة أنجليرك لضرب العراق مقابل 26 مليار دولار أيام الحرب الأميركية الأخيرة على العراق، بينما يمنن الأميركيون الباكستانيين ببضع مليارات دولار وهم الذين استأجروا بلدا بسمائه وأرضه وبعض أجهزته الأمنية بما يصفه البعض بحبات فستق كما كان يقول الرئيس الباكستاني آنئذ ضياء الحق على مساعدات ريغان لباكستان كون الأخير كان تاجر فستق ، ولتبديد المخاوف الباكستانية سعت الإدارة الأميركية إلى تقديم مساعدات مالية تقدر بمليار ونصف المليار دولا سنويا وعلى مدى خمس سنوات كالتزام بعيد المدى، لكن هذا الدعم أثار قلق وشك الباكستانيين أكثر من السابق إذ تم ربطه بشروط تمس الأمن القومي الباكستاني وهو ما أثار حفيظة المؤسستين الأمنية والعسكرية هنا تجاه قانون ما عُرف بـ " كيري لوجر بيل" نسبة إلى المشرعين الأميركيين الذين اجترحاه ومرة أخرى وعلى غرار ما حصل لقانون بريسلر بعد الانسحاب السوفياتي من أفغانستان يُتهم اللوبي الهندي بالوقوف خلف القانون الجديد ..
3. الرصيد النووي الباكستاني كما يُعرف هنا، أو المنشآت النووية الباكستانية كما ينعته الباكستانيون أصبحت تحت تهديد شركات البلاك ووتر وشركات الحماية الدولية ويتصاعد الخوف من سيطرة هذه الشركات عليها بعد زرع الفوضى في البلاد، فقد وصل الأمر إلى بحثه في البرلمان الباكستاني وصرح رئيس لجنة حقوق الانسان في البرلمان الباكستاني جاويد هاشمي أن شركات الحماية الدولية ومنها البلاك ووتر اشترت أراض شاسعة حول إسلام آباد لمحاصرة المنشآت النووية، وهو ما يتقاطع برأي الخبراء الباكستانيين مع استئجار الأميركيين لمئات البيوت في إسلام آباد وذلك من أجل الانقضاض على كل ما يتصل بالمفاعل النووي في حال حصول فوضى أمنية في البلد، هذه الفوضى التي بدأت ملامحها باستهدافات أسواق مدنية ترفض طالبان والقاعدة مسؤوليتها عنها ..
4.الفوضى الأمنية المقصود بها هي التي تكون عاقبتها الاستيلاء على السلاح النووي في حال رحيل القوات الغربية عن أفغانستان وبالتالي تحييده في المواجهة الهندية ـ الباكستانية المقبلة وهو ما يقلق الهند، وعلى ذكر الفوضى الأمنية فإن التفجيرات التي استهدفت مدنيين في الجامعة الإسلامية وأسواقا في بيشاور وفي تشارصده قرب بيشاور كلها حين تلتقي بالناس العاديين في الشوارع لا يترددون في اتهام شركات البلاك ووتر في الوقوف خلفها سيما مع نفي حركة طالبان الباكستانية أي مسؤولية لها عن هذه الهجمات وحملت بالمقابل شركات البلاك ووتر الأميركية مسؤولية قتل الأبرياء بهدف خلق فوضى تتيح وتبرر لهم السيطرة على المنشآت النووية، بالإضافة إلى الهدف الثاني وهو تشويه سمعة حركة طالبان في أعين الناس ، وكان مسؤول تنظيم القاعدة في أفغانستان مصطفى أبو اليزيد أصدر شريطا اتهم فيه شركات البلاك ووتر بالوقوف خلف هذه الهجمات التي تستهدف المدنيين، خصوصا مع نشر صحف باكستانية عن وجود أجانب مشبوهين بعد تفجيرات بيشاور تم نقلهم بسيارة تحمل لوحة الأمم المتحدة إلى القنصلية الأميركية ببيشاور..
5. من أكثر التداعيات الخطيرة على الحرب الأميركية والغربية على أفغانستان والتحالف الباكستاني هو التغير الواقعي الذي حصل على العقيدة العسكرية الباكستانية بنقلها من كون الهند عدوا تاريخيا وتقليديا بالنسبة للمؤسسة العسكرية إلى مقاتلة الجيش للمسلحين في وزيرستان والمتمردين في بلوشستان وبالتالي حصول انقسام أو تحول في العقيدة العسكرية سُيضعف الموقف الباكستاني في أي مواجهة مع الهند سيما في ظل عدم تسوية الخلاف التاريخي في كشمير، وقد عزز ذلك تصريحات وتأكيدات المسؤولين السياسيين والعسكريين من أن الخطر الداخلي والتهديد الذاتي الداخلي القادم من المسلحين أشد وأكثر تهديدا من التهديد الخارجي الهندي، فاستفاقت بالتالي باكستان على عدد من القنصليات الهندية على حدودها والتي باتت تتهمها بتجنيد العملاء الناشطين في إضعاف باكستان، وهو بنظر الكثير من المحللين الباكستانيين وحتى المسؤولين ما كان له أن يحصل لولا التنسيق والحماية الأميركية والغربية للهند..
6. تعزيز الوجود الأميركي في باكستان من خلال شركات الحماية الدولية وتوسيع السفارة الأميركية التي تقدر التوسعة بـ 1.5 مليار دولار يعني أن باكستان في دائرة الخطر وربما هذا سيقلق دولا مجاورة لباكستان عن إمكانية أن تلعب هذه السفارة دورا أكبر من مستوى إدارتها لباكستان، فقد تعلمنا أنه حين تتدهور الأوضاع الأمنية في أي دولة تسحب الدول سفاراتها وتقلص العاملين فيها لكن في باكستان حصل العكس، ولنتخيل لو أن باكستان نشرت عشرات إن لم نقل آلاف من عناصر أمنها وحراسة شركاتها الأمنية في واشنطن كيف سيكون عليه الرد الأميركي ..وتزداد الشقة واللاثقة الأميركية الباكستانية مع سحب أميركا لنقاط حمايتها العسكرية على الحدود الباكستانية ـ الأفغانية مع بدء عمليات الجيش على وزيرستان، فالاميركيون يريدون الباكستانيين ان يلعبوا دور السندان حين تبدأ مطرقتهم العسكرية داخل أفغانستان، لكن لا يريدون أن يكون سندان مطرقة الباكستانيين في وزيرستان، وذلك في مخطط عسكري واضح على ما يبدو يهدف إلى تصدير العمليات المسلحة إلى الداخل الباكستان والتخلص من المواجهات التي يخوضونها ضد مقاتلي طالبان والقاعدة في شرق أفغانستان ..
7.الحديث الأميركي غير المباشر عن تقسيم باكستان من خلال ما طرح في الأسواق عن خريطة نشرت في أميركا تقضم بموجبها الاقليم الشمالي الغربي وعاصمته بيشاور أفغانستان، على أن تقضم اقليم بلوشستان إيران، وبالتالي تنكمش فيه باكستان إلى اقليمي السند والبنجاب، ويأتي الإصرار الأميركي على توسيع الهجمات إلى بلوشستان واتهامات أميركية عن وجود قيادات حركة طالبان ومجلس شوراها في مدينة كويتا عاصمة بلوشستان وهو ما يعني زعزعة الوضع هناك سيما مع تردد وجود قيادات متمردة بلوشية إما في أفغانستان الواقعة تحت النفوذ الأميركي حيث توفر القوات الأميركية الحماية لهذه القيادات البلوشية المتمردة، أو قيادات سياسية موجودة في لندن وواشنطن وهو ما يقلق الباكستانيين عن مصير بلدهم كل ذلك يأتي مكافأة لهم على وقوفهم إلى جانب واشنطن في حربها على القاعدة وطالبان..
8.التخبط الأميركي في أفغانستان يقابله قلق وحذر ومخاوف باكستانية خصوصا مع التلميحات الأميركية عن رغبة العسكريين الأميركيين بزيادة عدد القوات في أفغانستان وهو ما سينعكس سلبا على الأمن القومي الباكستاني فقد أثار هذا القلق المسؤولين من ارتفاع وتيرة العنف في افغانستان ليمتد عبر الحدود غير المحددة بوضوح الى باكستان حيث يقاتل جيشها حركة طالبان، وقال مسؤول حكومي باكستاني بارز لـ رويترز ان هذه المخاوف أثيرت مؤخرا خلال محادثات جرت في اسلام اباد مع مستشار الامن القومي الامريكي الجنرال جيمس جونز اثناء زيارة قام بها الى هناك وأضاف المسؤول الذي يشارك في وضع السياسة تجاه افغانستان //لدينا مخاوف من أن طالبان ربما تحاول العبور الى باكستان اذا ازداد العنف بعد الانتشار الجديد||
ولا تزال ذاكرة الباكستانيين طرية تجاه الانسحاب والتخلي الأميركي عن المنطقة بعد الانسحاب السوفياتي عام 1989 وهو ما جعل البلاد في فوضى انعكست سلبا على باكستان، وتولت هي تنظيف ما فعله الأميركيون وغيرهم في المنطقة …
لكن تظل باكستان رغم قطع كثير من علاقاتها وصلاتها مع حركة طالبان الأفغانية تحت الضغط الأميركي، تظل هي القناة الأساسية و الرئيسية لجمع الأميركيين والطالبانيين وإن كان الأخيرون يريدون التزاما واضحا من قبل واشنطن بالانسحاب من بلدهم وهو ما سيضعف على الفور الحكومة الأفغانية الهشة التي تفتقر إلى المصداقية الشعبية فضلا عن الدعم والالتزام الدوليين كما كانت تتمتع به عقب سقوط حركة طالبان الأفغانية.. غير أن الباكستانيين بالتأكيد يرغبون بثمن مقابل هذه المفاوضات والثمن على ما يبدو يتعلق بكشمير أو في أسوء الأحوال فإن مجرد الوساطة الباكستانية بين واشنطن والملا محمد عمر ستقرع الأجراس في نيودلهي حليفة واشنطن، وستعيد باكستان لاعبا مهما لكن هذه المرة سياسيا وليس أمنيا أو عسكريا في القتال وإنما لاعبا سياسيا ووسيطا ليس على مستوى المنطقة وإنما على مستوى العالم ..
المصدر: مدونة الصحافي أحمد زيدان

23 نوفمبر, 2009

السعودية بين إخوان الشدة والرفاه

HTML clipboard

السعودية بين إخوان الشدة والرفاه
د. مضاوي الرشيد
23/11/2009

مهما كان موقف المراقب من حركة 'الاخوان المسلمين'، مصرية الاصل، عالمية الانتشار، لا بد أن يعترف انها من أكثر الحركات السياسية تأصلا في المجتمعات العربية والاسلامية، ومؤخرا الغربية، حيث استطاعت الحركة أن تخترق مؤسسات حكومية دينية وتعليمية وخيرية وأخرى، تحسب على فعاليات المجتمع المدني. ان سلمنا بهذا نستطيع ان نتحول لتقييم هذه الحركة الشعبية رغم ان كوادرها هم في البداية مجموعة نخبوية انتجتها التحولات التربوية التي شهدتها الساحة. فهؤلاء يختلفون عن العلماء التقليديين ذوي التعليم المرتبط بمؤسسات تأهيل العلماء، فمعظمهم جمعوا بين العلم الديني المكتسب من خلال الاطلاع المعرفي وبين العلم الحديث الذي أدخل في الجامعات المؤسسة في القرن العشرين. فمنهم الاطباء والمهندسون والمحامون.
استطاعت الحركة ان توصل مشروعها لشرائح كبيرة من خلال هؤلاء الذين منهم من يعمل في اجهزة الدولة المستحدثة مع نمو بيروقراطية الدولة وتفرع مؤسساتها. ما يهمنا هنا هو موقف الحركة الام من الاحداث السياسية على الساحة العربية الحالية. خذ مثلا موقف الحركة الأم من الصراع اليمني الحوثي والذي تبنى الموقف الوحدوي ونأى بنفسه عن الانحياز لتيار معين في الصراع، وقد اختلف هذا الموقف من موقف الطرف وهو موقف الاخوان المسلمين السوريين، حيث اصطفوا خلف الجناح السعودي الطارئ على الصراع، وكذلك اختلفوا مع فروعهم في دول الخليج تماما كما حصل عندما غزا صدام الكويت، فظهرت مظاهر التصدع في الموقف من الغزو وانشق الاخوان بين مؤيد للضربة الامريكية مصطفا بذلك خلف اخوان الرفاهية في دول الخليج وحكوماته وآخر معارض للتدخل الاجنبي في حل معضلة الغزو ومنهم اخوان الشدة في البلدان العربية الفقيرة من اليمن الى الاردن. يطرح هذا الانشقاق معضلة الحركات السياسية العربية اسلامية كانت أم علمانية، يسارية أو قومية، وهي معضلة علاقتهم بالسعودية ودول النفط الاخرى. لقد وقع الاخوان تماما كما وقعت الحركات السابقة في كماشة الانظمة العربية وقدرتها الشرائية وصراعها مع الانظمة الاخرى في المنطقة.
الكل يعلم لماذا استقدمت السعودية الاخوان المهجرين من كل دولة عربية ومنها سورية والعراق واليمن والمغرب العربي، بالاضافة الى مصر، المركز الاول للفكر الاخواني. استعملتهم السعودية لتثبيت شرعيتها الاسلامية في وقت كانت تحتاج الى البعد الاسلامي لمحاربة ابعاد المرحلة الثورية والتي ارتبطت بالاستقطاب العربي بين عبد الناصر والسعودية. ولجأ بعضهم الى العراق الذي استضاف كوادر اخوان سورية بعد توتر العلاقة البعثية البعثية بين سورية والعراق، وكذلك فعل الاردن في مرحلة التوتر السوري الاردني. وبعد احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) وجهت السعودية اللوم الى الفكر الاخواني وقدرته التنظيمية لتتملص من تهمة تفريخ الارهاب على خلفية خطابها السلفي، فاشتدت المعركة في العلن ولكن يبدو ان الموقف الاخواني السوري المناصر لغزوات جبل دخان الحالية هو انعكاس لحالة التقارب بين معارضة سورية والنظام السعودي على خلفية توتر العلاقات الرسمية السعودية السورية والتي اشتدت وتيرتها بعد الهجوم الاسرائيلي على لبنان عام 2006. هذا العرض السريع يجعلنا نصل الى بعض النتائج منها: اولا: لم تحسم حركة الاخوان معضلة العالمية والمحلية، فخطابها الشامل يصطدم بمعطيات الاحزاب المحلية في كل بلد عربي، هذه المعطيات تنبثق من مشاكلها مع انظمتها المحلية وتركيبة مجتمعاتها الخاصة بها، خذ مثلا حدة الخطاب الاخواني السوري تجاه الشيعة، أليس هذا انعكاسا لما يحصل في سورية نفسها منها مثلا اعتبار اخوان سورية ان نظامهم نظام فئوي نصيري استنجد بالبعد الشيعي ليقضي على التمرد السني منذ عام 1980. هذه المعضلة ليست موجودة في مصر وان وجدت فهي ليست بنفس الحدة والصرامة.
ثانيا: حتى هذه اللحظة لم تحسم حركة الاخوان موقفها من النظام السعودي بشكل واضح وصريح، بل هو موقف يتذبذب حسب المعطيات السياسية، وهذا ينطبق بالاخص على اخوان الخليج والسعودية الذين ما زالوا يدفنون رؤوسهم في الرمال ويختبئون تحت شعارات الدعوة والارشاد. اخوان الرفاهية هؤلاء يطالبون باسلحة الانظمة والدولة الاسلامية في كل مكان ما عدا بلادهم ويحتضنون الاخوان المهجرين من كل مكان ويدعمونهم بالمال شرط أن لا يقوضوا علاقتهم بدولهم، والتي يرون فيها صروحا رشيدة للحكم الاسلامي العتيد.
وكلما ظلت هذه الحركات تترنح في مواقفها وتتبنى ازدواجية مفضوحة ستظل قاصرة على ان تتحول الى قوة شعبية ذات موقف مؤصل وواضح وصريح من انظمة لا تتحمل ان توصم بالاسلامية دون ان يدخل المرء في متاهات الزيف الاعلامي. وقد عرف هؤلاء ان الانظمة التي تحتضنهم قد تسلط عليهم تيارات اسلامية اخرى وتسحب البساط من تحت اقدامهم كالتيار السلفي مثلا، ويصبح الكل لعبة في يد الأنظمة ذات القوة الشرائية المرتفعة.
ثالثا: لقد وقعت الحركات السياسية العربية في فخ الانظمة التسلطية التي تستقطبها وتغدق عليها الاموال وتجرها في صراعات، بل حتى انها تبث جذور الانشقاق في صفوفها، مستغلة بذلك ضعفها اجتماعيا وماليا، إما في بلدها الام أو في موطنها، حيث تشكلت تحت ستار السرية والرعب من سوط الانظمة المتسلطة. وحالة الاخوان المسلمين لا تختلف ابدا عن الحركات السياسية العربية السابقة عندما وقعت هذه ايضا سابقا في فخ الانظمة معتمدة على مبدأ عدو عدوي صديقي. وقد ينتج عن هذا المبدأ بعض المكاسب الأنية، الا انه في النهاية موقف فاشل على المدى الطويل لانه يرهن القرار السياسي للحركات بمشيئة واهداف واموال لاعب قوي مستعد لأن يستغل ومن ثم يرمي الحركات وكوادرها خلف اسواره. نعم انها سياسة قذرة طورتها الانظمة العربية الى مستوى عال من التقنية والابداع، واثبتت ان رجالات السياسة العربية هم تماما كما وصف ارسطو الانسان على أنه حيوان سياسي بالدرجة الاولى. ولكن لم ينتبه ارسطو ان العرب وحيوانيتهم السياسية هي قطرة تربوا عليها، وهي لا تعتمد على احلاف ومناورات شريفة بل انها حيوانية قذرة تعتمد على اعمال استخباراتية عنيفة تطال النشطاء وهي مستعدة لسفك الدماء والزج بالسجون وتشويه السمعة والنفي وليست سياسة شفافة تستطيع ان تحتفظ بأقل قدر ممكن من المبادئ والاخلاقيات والاسلوب السياسي الحضاري. فتستغل الانظمة ضعف الحركات السياسية وبطش اخواتها في البلدان العربية الاخرى فتدخل على الخط ويقع النشطاء السياسيون في فخ انظمة لا تدين الا بالولاء لكراسيها وكراسي ابنائها من بعدها.
وعند أي خطر يحدق بها نجدها تضحي بأقرب الناس اليها ومن والاها خلال مراحل نشاطه السياسي العصيب.
رابعا: لم تحسم حركة الاخوان المصرية معضلة التوفيق بين العالمي والمحلي، وهي معضلة تشترك فيها مع غيرها من الحركات التي تطمح الى العالمية والمد الافقي لتبذر جذورها في بيئات محلية قد تختلف تماما عن بيئتها الام، وقد تعرضت الحركة الشيوعية العالمية واليسارية الى تناقضات تشبه كثيرا ما يحصل على الساحة الاخوانية الحالية. وتتعاظم أزمة الاخوان اكثر من ازمات الشيوعية السابقة، خاصة وانها تعتمد على مرجعية دينية ربما لا تكون تتمتع بنفس الليونة التي كانت جاهزة للحركات السياسية التي اعتمدت على فكر بشري وانتاج انساني. من هنا تصطدم الحركات الدينية السياسية بمواقف افرادها الذين يظلون اكثر قربا للنص وآخرين يتحركون سياسيا وربما يكونون اكثر ليونة من منظريهم المنغمسين في نصوصهم الدينية. واذا اضفنا الى ذلك الانقسام بين مواقف اخوان الرفاهية ومواقف اخوان الشدة نجد ان الحركة السياسية الاخوانية غير قادرة على احتواء التشظي الحاصل تجاه الاحداث السياسية العربية. وليس من السهل على هذه الحركة ان تستوعب املاءات البلدان المحلية وتحل معضلة علاقة الحركة الام بفروعها في كل بلد. وان اضفنا الى ذلك سوط القمع على الساحات العربية من محيطها الى خليجها سنجد ان الحركة الاخوانية ستقع فريسة اعداء مختلفين ومتعددي الاتجاهات والاهواء، رغم كونها استطاعت ان تثبت وجودها في معظم الدول العربية على المستوى الشعبي والنخبوي.
ويبدو ان أشد الاخطار المحدقة بالحركة هو الدور السعودي لانه دور قوي ومدعوم ماليا ومؤسساتيا، وان كان للسعودية فضل كبير على الحركة وكوادرها في السابق، الا انه دور مرهون بمصالح النظام السعودي الآنية وقابل للتحول والتغيير متى كان هذا ضروريا، وعند الفرصة المناسبة. وان ظلت حركة الاخوان تتخفى خلف دعوات اسلمة المجتمع من خلال برامج الدعوة والارشاد فستظل رهينة برنامج واحد تنافسها عليه حركات اسلامية اخرى كثيرة ومتشعبة. وعندما يدق ناقوس الخطر في معبد الانظمة ستعتمد هذه الاخيرة على مثل هذه الحركات لتحدث انقسامات ليس فقط بين الحركات المختلفة بل في داخل هذه الحركات نفسها، وهذا بالفعل ما تشهده الساحة السياسية الاسلامية حاليا. لقد استطاعت الانظمة ان تفتت التيار الاسلامي من الداخل ومن الخارج تماما كما فعلت عندما تصدت لمواجهة الحركات اليسارية والقومية السابقة. خلال العقود القادمة سنشهد تبعات هذه السياسات التسلطية. وان اضفنا اليها الانشطارات الطائفية والمذهبية والتي تنخرط في معاركها الحركات الاسلامية ذاتها فنكون قد افسحنا المجال لحروب اهلية داخلية لن تنجو منها المنطقة العربية، وخاصة تلك البلدان التي نشهد بها تصعيد الانقسام الطائفي المقيت الذي رسخت جذوره في اكثر من منطقة.

' كاتبة واكاديمية من الجزيرة العربية